تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
في عدم صحة تكليف المعدوم عقلا بمعنى بعثه أو زجره فعلا ضرورة أنه بهذا المعنى يستلزم الطلب منه حقيقة ولا يكاد يكون الطلب كذلك إلا من الموجود ضرورة ، نعم هو بمعنى مجرد انشاء الطلب بلا بعث ولا زجر لا استحالة فيه أصلا فان الانشاء خفيف المئونة فالحكيم تبارك وتعالى ينشئ على وفق الحكمة والمصلحة طلب شيء قانونا من الموجود والمعدوم حين الخطاب
شرح
( في عدم صحة تكليف المعدوم عقلا ) بهذا اللون ( بمعنى بعثه أو زجره فعلا ) وحالا ( ضرورة أنه ) اى التكليف ( بهذا المعنى ) وهو البعث أو الزجر بوصف الفعلية ( يستلزم الطلب منه حقيقة ) بمعنى أن يريد منه الحركة والجرى على طبق التكليف ( ولا يكاد يكون الطلب كذلك ) اي حقيقيا فعلا ( إلا من الموجود ضرورة ) وبداهة ولأجل وضوح هذا الفرض استغني عن إقامة الدليل عليه كما يقول الشاعر :وليس يصح عند العقل شيء * إذا احتاج النهار إلى دليل( نعم هو ) اي التكليف ( بمعنى مجرد انشاء الطلب ) بالعبارة واللفظ ( بلا بعث ولا زجر ) فعليين بالنسبة إلى المعدوم وان كانا فعليين بالنسبة إلى الموجود وهذا ( لا استحالة فيه أصلا فان الانشاء ) بمجرده ( خفيف المئونة ) لأنه عبارة عن ايجاد المعنى باللفظ وحينئذ ( فالحكيم تبارك وتعالى ينشئ على وفق الحكمة والمصلحة طلب شئ ) بعنوان كونه ( قانونا ) أي على سبيل ضرب القانون والقاعدة الكلية ( من الموجود والمعدوم ) جميعا ( حين الخطاب ) بانشاء التكليف . والجار والمجرور متعلق بالطلب والظرف متعلق بالموجود والمعدوم فان قلت : الطلب من الموجود لا اشكال فيه واما الطلب من المعدوم فهو لغو لعدم قدرة المعدوم