وإلا لزم الترجيح بلا مرجح فليحكم عليه حينئذ بحكم آخر كالإباحة إذا كان أحدهما مقتضيا للوجوب والآخر للحرمة مثلا واما صحة الصوم في السفر بنذره فيه بناء على عدم صحته فيه بدونه وكذا الاحرام قبل الميقات فإنما هو لدليل خاص كاشف عن رجحانهما ذاتا في السفر وقبل الميقات وانما لم يؤمر بهما استحبابا أو وجوبا لمانع يرتفع مع النذر
شرح
أصلا ( وإلّا ) أي لو أثر أحدهما مع عدم كونه أقوى ( لزم الترجيح ) لأحدهما على الآخر ( بلا مرجح ) فيتساقطان معا ويبقى المشكوك فقيد الحكمين معا وعلى هذا ( فليحكم عليه حينئذ بحكم آخر كالإباحة إذا كان أحدهما ) أي أحد الملاكين ( مقتضيا للوجوب والآخر للحرمة مثلا ) كما تقدم من مثال الاحرام قبل الميقات .
( واما ) الجواب عن التأييد الذي ذكره المستدل من ( صحة الصوم في السفر بنذره ) بان يصوم ( فيه بناء على عدم صحته ) اي الصوم ( فيه ) أي في السفر ( بدونه ) أي بدون النذر ( وكذا ) صحة ( الاحرام قبل الميقات ) بناء على عدم صحته قبله بدون النذر ( فإنما هو لدليل خاص كاشف ) ورود هذا الدليل ( عن رجحانهما ذاتا في السفر وقبل الميقات ) كما لا يخفى ( و ) ان أشكل : بأنهما لو كانا راجحين ذاتا لكانا مستحبين شرعا مع ضرورة حرمتهما لولا النذر فيجاب عنه : بأنه ( انما لم يؤمر بهما استحبابا أو وجوبا لمانع يرتفع ) ذلك المانع ( مع النذر ) فإذا تعلق بهما النذر جاء امر الشارع بوجوب الوفاء بهما وهذا انما يصح فيما إذا لم يكونا منهيا عنهما قبل النذر فان النهي لا يجامع رجحانهما الذاتي في السفر وقبل الميقات بل كانا مغفولين امرا ونهيا وعلى أي حال فما ذكر هو خلاف الأصل لا بد من المصير اليه جمعا بين ما يدل على حرمة الصوم والاحرام كذلك وبين ما دل على لزوم رجحان