تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
فلا وجه لما عن الفخر وغيره من ابتناء هذه المسألة على أنها معرفات أو مؤثرات
شرح
عرفت أن مسألة التداخل تبتني على أحد ما تقدم من الوجوه الثلاثة ( فلا وجه لما عن الفخر ) نجل العلامة الحلي قدس سرهما ( وغيره ) ممن كان على منواله ( من ابتناء هذه المسألة ) أي مسألة القول بالتداخل وعدمه ( على أنها ) أي الأسباب الشرعية ( معرفات ) فيتداخل ( أو مؤثرات ) فلا يتداخل : وحاصله كما في التقريرات : انه حكي عن فخر المحققين القول بان الأسباب الشرعية في الغالب معرفات بخلاف الأسباب العرفية فإنها في الغالب مؤثرات وتوضيحه : ان ما جعله الشارع سببا لشيء ليس في الحقيقة مؤثرا وانما هو كاشف عن مؤثر حقيقي واقعي مثلا : عبور الحمرة المشرقية في وسط السماء وان كان في ظاهر الدليل سببا لوجوب صلاة المغرب لكن في الحقيقة انما هو معرف عن استنار القرص وكاشف له والمؤثر الحقيقي هو الاستتار وكذا جعل مكعب ثلاثة أشبار ونصف مثلا سببا لعصمة الماء ليس على نحو الحقيقة بل هو كاشف عن وجود مقدار من الماء بحيث يكون عاصما المعبر عنه بالكرّ وهكذا غيرهما من سائر الأمثلة وهذا بخلاف الأسباب العرفية فان جعلهم النار سببا للاحراق انما بعنوان العلة المؤثرة وكذا غيره ، ثم قال الفخر : أن القول بالتداخل مبتني على ما ذكرناه لأن الأسباب الشرعية لما كانت معرفات أمكن اجتماع كثير منها على شئ واحد فالسبب الحقيقي واحد والكاشف عنه كثير فالبول والنوم والربح كلها كاشفة عن ظلمة نفسيه يذهبها الوضوء ولهذا لا يلزم تعدد الوضوء عند تعدد هذا النحو من الأسباب التي هي كواشف في الواقع لأن السبب واحد بخلاف الأسباب العرفية فان كل واحد سبب حقيقي ومؤثر مستقل فيلزم تعدد المعلول لدى تعدد