تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
نعم لو كان المراد بالمعرفية في الأسباب الشرعية أنها ليست بدواعي الاحكام التي هي في الحقيقة علل لها وان كان لها دخل في تحقق موضوعاتها بخلاف الأسباب غير الشرعية فهو وان كان له وجه إلا أنه مما لا يكاد يتوهم أنه يجدي فيما همّ وأراد
شرح
الشرعية معرفات الثاني : عدم صحة القول يكون الأسباب الشرعية معرفات بل بعضها معرفات وبعضها مؤثرات . ( نعم لو كان المراد بالمعرفية في الأسباب الشرعية أنها ليست بدواعي الأحكام ) يعني أن الأسباب الشرعية ليست هي المصالح والمفاسد الواقعية التي تبعث تشريع الحكم الشرعي ولا ( التي هي في الحقيقة علل لها ) أي لتلك الأحكام فلا يكون البول مثلا علة لوجوب الوضوء لأن الداعي هي المصلحة الموجبة لوجودها ( وان كان لها ) اي للأسباب الشرعية المزبورة كمثل النوم وللنوم ( دخل في تحقق موضوعاتها ) أي موضوعاتها أي موضوعات الدواعي فالأمر بالتوضي مسبب عن وجود مصلحة تطهير النفس فالموضوع لهذه المصلحة النفس المظلمة والبول دخيل في ظلمة النفس فبالبول يتحقق موضوع المصلحة والمصلحة هي العلة لايجاب الوضوء ( بخلاف الأسباب غير الشرعية ) فإنها تكون في الغالب بنفسها علة لوجود المسبب مثلا قولنا : « سبب وجود النهار طلوع الشمس » بمعنى أن العلة لوجوده طلوعها لا أن هناك شيئا آخر كما لا يخفى ( فهو ) اي هذا الرأي ( وان كان له وجه ) لصحة القول بان الأسباب الشرعية حاكيات عن المصالح بهذا المعنى ( إلّا انه ) أي الاعتراف بكون الأسباب الشرعية ليست بأنفسها دواعي للاحكام وانما الداعي هي المصالح والمفاسد الواقعية ( مما لا يكاد يتوهم انه يجدي ) القائل بالتداخل ( فيما همّ ) فخر المحققين أي قصد اثباته ( وأراد )