مع أنه لو سلّم أنه فرد فإنما يمنع عن التقييد لو أنشأ أولا غير مقيّد لا ما إذا الشيء من الأول مقيدا غاية الأمر قد دل عليه بدالين وهو غير
شرح
ليراد منه معناه بما هو حالة وآلة لغيره بمعنى أن الخصوصية انما جاءت من قبل الاستعمال المعبّر عنه بشرط الواضع وحينئذ فكل من اللحاظين الآلي في الحرف والاستقلالي في الاسم هو خارج عن الموضوع له والمستعمل فيه فلا تسري مشخصات الاستعمال إلى المعاني التي وضعت لها وبعين هذا الكلام يجرى بالنسبة إلى هيئة الألفاظ فان هيئة الطلب موضوعة للطلب العام سواء أنشأ بصيغة أفعل أو بغيرها فالانشاء خارج عن الموضوع له وعن المستعمل فيه فالتشخص والفردية للهيئة انما جاءت من قبل الانشاء وليست داخلة في الموضوع له أو المستعمل فيه وحينئذ فكل من الموضوع له والمستعمل فيه للهيئة هو الطلب العام وهو قابل للتقييد بشرط أو غيره .
( مع ) ان هناك جواب آخر عن الدليل الأول وهو ( أنه لو سلّم ) خصوصية الموضوع له والمستعمل فيه و ( أنه ) أي الطلب المستفاد من الهيئة ( فرد ) جزئي وليس بمطلق ( فإنما يمنع عن التقييد لو أنشئ أولا ) بالصيغة ( غير مقيد ) ثم يطرأ عليه التقييد لأنه بمجرد الانشاء بتشخص بتشخص خاص والشيء لا ينقلب عما هو واقع عليه عقلا ( لا ما إذا أنشئ من الأول مقيدا ) بان يكون الانشاء واردا على الطلب المقيد بحيث يلحظ القيد مع المقيد فينصب عليهما الانشاء مرة واحدة ( غاية الأمر قد دل عليه ) أي على المقيد ( بدالين ) أحدهما الهيئة فإنها تدل على الطلب المطلق وثانيهما الشرط وهو يدل على التقييد ( وهو ) أي ما أنشئ من أول الأمر مقيدا ( غير ) الفرض الذي يتوجه عليه ايراد الأنصاري إذ لا يلزم هنا منه محذور