تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
بما هي آلة وحالة لمعاني المتعلقات فلحاظ الآلية كلحاظ الاستقلالية ليس من طوارئ المعنى بل من مشخصات الاستعمال كما لا يخفى على أولي الدراية والنهي ، فالطلب المفاد من الهيئة المستعملة فيه مطلق قابل لأن يقيّد
شرح
هي بل ( بما هي آلة وحالة ) ومرآة ( لمعاني المتعلقات فلحاظ الآلية ) في الحروف ( كلحاظ الاستقلالية ) في الأسماء هو أمر عارضي و ( ليس من طوارئ المعنى بل من مشخصات الاستعمال ) نفسه فلا تسري مشخصات الاستعمال إلى المعاني بمراعاة أوضاعها وما وضعت له ( كما لا يخفى على اولي الدراية والنهي ) وعلى هذا ( فالطلب المفاد من الهيئة المستعملة فيه ) أي في الطلب هو مفهوم كلي و ( مطلق قابل ) لأن يبقى على اطلاقه كما هو قابل ( لأن يقيّد ) وليس هو بفرد حتى لا يكون قابلا للتقييد . وحاصل ما تقدم من الدليل الأول الذي استدل به الأنصاري في تقريراته : هو ان هيئة الطلب من الحروف وان الموضوع له في الحروف خاص فتكون هيئة الطلب جزئيا حقيقيا بمعنى أنها فرد من افراد الطلب والجزئي مما لا يقبل التقييد واقعا في مقام الثبوت فيلزم منه رجوع الشرط إلى المادة الذي هو عبارة عن المطلوب لا الطلب هذه نتيجة الدليل الأول وتوضيح الجواب عنه هو : أن هيئات الألفاظ بتمامها ومنها هيئة الطلب هي ملحقة بوضع الحروف وقد سبق في مبحث المعنى الحرفي أن حال الحروف كحال الأسماء بمعني ان وضعها عام والموضوع له عام والمستعمل فيه عام وليس الموضوع له ولا المستعمل فيه خاصا لا خارجا ولا ذهنا وان كلا من الاسم وهو لفظ « الابتداء » والحرف وهو لفظ « من » قد وضعا لمعنى واحد وهو مطلق الابتداء فلا فرق بين اللفظين في مدلول المعنى غاية الأمر أن الاسم وضع ليراد منه معناه بما هو هو وفي نفسه والحرف وضع