لما عرفت من أن المراد من كونه أقل ثوابا انما هو بقياسه إلى نفس الطبيعة المتشخصة بما لا يحدث معه مزية لها ولا منقصة من المشخصات وكذا كونه أكثر ثوابا ، ولا يخفى أن النهي في هذا القسم لا يصلح إلّا للارشاد بخلاف القسم الأول فإنه يكون فيه مولويا وان كان حمله على الارشاد بمكان من الامكان .
شرح
العبادة المكروهة باقلية الثواب ( لما عرفت من أن المراد من كونه أقل ثوابا ) ليست الأقلية المطلقة وكذا ليس المراد بأكثرية الثواب في طرف الاستحباب الأكثرية المطلقة بل كل واحد من الأقلية والأكثرية ( انما هو بقياسه إلى نفس الطبيعة المتشخصة بما ) أي بالمشخص الذي ( لا يحدث معه ) أي مع ذلك التشخص ( مزية لها ولا منقصة ) لأن المقيس عليه هو الفرد المتوسط من الطبيعة العارية ( من المشخصات ) الملاءمة والمنافرة فما كان أقل ثوابا منها كان مكروها وما كان أكثر ثوابا منها كان مستحبا وهذا معنى كونه أقل ثوابا ( وكذا كونه أكثر ثوابا ) انما هو بالقياس إلى الفرد من الطبيعة العارية من المشخصات الملاءمة والمنافرة فتفطن ليتضح لك الحال ( ولا يخفى أن النهي في هذا القسم ) الثاني من العبادات المكروهة الذي له بدل ( لا يصلح إلا للارشاد ) إلى سائر الأفراد الفاقدة لما يوجب المنقصة وانما كان للارشاد لأن كونه مولويا يتوقف على ثبوت مفسدة في المنهي عنه والمفروض عدم المفسدة ( بخلاف ) النهي في ( القسم الأول ) الذي لا بدل له ( فإنه يكون فيه مولويا ) لفرض المفسدة فيه ولا بدل له حتّى يرشد اليه ( وان كان حمله على الارشاد ) إلى ترجيح الترك على الفعل ( بمكان من الإمكان ) كما علمت تحقيقه .