تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
لما عرفت من أن المراد من كونه أقل ثوابا انما هو بقياسه إلى نفس الطبيعة المتشخصة بما لا يحدث معه مزية لها ولا منقصة من المشخصات وكذا كونه أكثر ثوابا ، ولا يخفى أن النهي في هذا القسم لا يصلح إلّا للارشاد بخلاف القسم الأول فإنه يكون فيه مولويا وان كان حمله على الارشاد بمكان من الامكان .
شرح
العبادة المكروهة باقلية الثواب ( لما عرفت من أن المراد من كونه أقل ثوابا ) ليست الأقلية المطلقة وكذا ليس المراد بأكثرية الثواب في طرف الاستحباب الأكثرية المطلقة بل كل واحد من الأقلية والأكثرية ( انما هو بقياسه إلى نفس الطبيعة المتشخصة بما ) أي بالمشخص الذي ( لا يحدث معه ) أي مع ذلك التشخص ( مزية لها ولا منقصة ) لأن المقيس عليه هو الفرد المتوسط من الطبيعة العارية ( من المشخصات ) الملاءمة والمنافرة فما كان أقل ثوابا منها كان مكروها وما كان أكثر ثوابا منها كان مستحبا وهذا معنى كونه أقل ثوابا ( وكذا كونه أكثر ثوابا ) انما هو بالقياس إلى الفرد من الطبيعة العارية من المشخصات الملاءمة والمنافرة فتفطن ليتضح لك الحال ( ولا يخفى أن النهي في هذا القسم ) الثاني من العبادات المكروهة الذي له بدل ( لا يصلح إلا للارشاد ) إلى سائر الأفراد الفاقدة لما يوجب المنقصة وانما كان للارشاد لأن كونه مولويا يتوقف على ثبوت مفسدة في المنهي عنه والمفروض عدم المفسدة ( بخلاف ) النهي في ( القسم الأول ) الذي لا بدل له ( فإنه يكون فيه مولويا ) لفرض المفسدة فيه ولا بدل له حتّى يرشد اليه ( وان كان حمله على الارشاد ) إلى ترجيح الترك على الفعل ( بمكان من الإمكان ) كما علمت تحقيقه .