تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
وليكن هذا مراد من قال : أن الكراهة في العبادة تكون بمعنى أنها أقل ثوابا ولا يرد عليه بلزوم اتصاف العبادة التي تكون أقل ثوابا من الأخرى بالكراهة ولزوم اتصاف ما لا مزية فيه ولا منقصة بالاستحباب لأنه أكثر ثوابا مما فيه المنقصة
شرح
هذا المنهي عنه فالنواهي المذكورة المتعلقة بالعبادات في هذا القسم الثاني ليست على ظواهرها من المولوية حتى يكون الفعل مرجوحا والترك راجحا بل جميعها النهي فيها ارشادي إلى الأفضل وعلى ذلك فلا يكون في اطاعتها ثواب ولا في معصيتها عقاب - كما هو شأن الأوامر والنواهي الارشادية ( وليكن هذا ) المعنى الذي ذكرناه من كون المراد من كثرة الثواب وقلته هو بالقياس إلى الفرد العادي من نفس تلك الطبيعة هو ( مراد من قال : أن الكراهة في العبادة تكون بمعنى انها أقل ثوابا ) وترتفع الاشكالات الثلاثة السابقة التي أشكلت عليه . ( و ) بما أوضحناه ( لا يرد عليه ) أي على هذا التفسير ما ذكره في الفصول ( بلزوم اتصاف العبادة التي تكون أقل ثوابا من ) العبادة ( الأخرى بالكراهة ) أولا : في حال انها غير مكروهة بل ربما ورد فيها كثير من التحسين بفعلها ( ولزوم اتصاف ما لا مزية فيه ولا منقصة بالاستحباب لأنه ) أي ما لا مزية فيه ولا منقصة ( أكثر ثوابا مما فيه المنقصة ) ثانيا وحاصله : أنه يلزم أن تكون الصلاة في الدار مكروهة بالنسبة إلى الصلاة في المسجد لأنها أقل ثوابا منها فيلزم من ذلك أن تكون الكراهة والاستحباب نسبيين لأن الصلاة في الدار مستحبة بالنسبة إلى الصلاة في الحمام ومكروهة بالنسبة إلى الصلاة في المسجد ولكن لا يرد شيء من هذه الاشكالات بعد تفسير
هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 352 | السيد محمد علي الموسوي الحمامي