وان سلّم في صيغتهما مع أنه فيها ممنوع أيضا - نعم لا يبعد دعوى الظهور والانسياق من الاطلاق بمقدمات الحكمة الغير الجارية في المقام لما عرفت من عموم الملاك لجميع الاقسام وكذا ما وقع في البين من النقض والابرام
شرح
( وان سلّم ) الانصراف ( في صيغتهما ) بان يقال أن صيغة افعل حيث تطلق فالظاهر منها الوجوب النفسي العيني التعييني وكذا صيغة لا تفعل ( مع أنه ) أي الانصراف المزبور ( فيها ) اي في الصيغة ( ممنوع أيضا ) لو كان المراد هو الانسباق الوضعي - لما تقدم - .
( نعم لا يبعد دعوى الظهور والانسباق من الاطلاق بمقدمات الحكمة ) على ما مرّ في مبحث الأوامر وحاصلة : أنه لما كان كل من الغيري والتخييري والكفائي مما يحتاج إلى مئونة زائدة لأن الغيري يحتاج إلى جعله مقدمة لواجب نفسي والتخييري يحتاج إلى جعل عدل له والكفائي يحتاج إلى تقييده بعدم فعل الغير وحيث لم يكن في البين أحد هذه القيود الثلاثة وكان المولى في مقام البيان فاللازم حمل صيغة الأمر على النفسي العيني التعييني .
ولا يذهب عليك أن الانصراف غير الاطلاق لأن الانصراف يستند إلى الوضع والاطلاق يستند إلى مقدمات الحكمة ، هذا كله بالنسبة إلى الصيغة واما مادة الأمر والنهي فلا اطلاق لهما في النفسي العيني التعييني كما لا انصراف لهما - على ما سبق - لأن الاطلاق مما يحتاج إلى مقدمات الحكمة ( الغير الجارية في المقام ) أي في هذه المسألة لأن من مقدمات الاطلاق عدم القرينة ولو عقلية على خلاف الاطلاق وهنا قرينة عقلية على العموم ( لما عرفت من عموم الملاك ) والمناط القطعي ( لجميع الاقسام ) لأن ملاك النزاع هو استحالة اجتماع المتضادين في واحد ذي وجهين أو جوازه وهذا لا يختص بقسم دون قسم من الواجب والحرام ( وكذا ما وقع في البين من النقض والابرام ) في احتجاج المجوزين والمانعين في مقام