تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
ومن ذلك يظهر أن الدوام والاستمرار انما يكون في النهي إذا كان متعلقه طبيعة واحدة مطلقة غير مقيدة بزمان أو حال فإنه حينئذ لا يكاد يكون مثل هذه الطبيعة معدومة إلا بعدم جميع أفرادها الدفعية والتدريجية . وبالجملة : قضية النهي ليس إلا ترك تلك الطبيعة التي تكون متعلقة له كانت مقيدة
شرح
( ومن ذلك ) أي مما ذكرناه من أن عدم الطبيعة لا يكاد يكون إلا بعدم جميع افرادها ( يظهر أن الدوام والاستمرار انما يكون في النهي إذا كان متعلقه طبيعة واحدة مطلقة غير مقيدة بزمان ) كمثل : لا تضرب زيدا يوم الجمعة ( أو حال ) كمثل : لا تضربه قائما فان الطبيعة إذا كانت مقيدة بأحدهما فان النهي لا يقتضي عدم جميع افراد الضرب حتى في غير يوم الجمعة أو عدم جميع افراد الضرب حتى في حال الجلوس ووجه الظهور هو أن عدم الجميع لما كان لازما لعدم الطبيعة بقول مطلق فعدم الطبيعة المقيدة لا يلازم عدم الجميع ( فإنه حينئذ ) أي حين اطلاق الطبيعة غير مقيدة كمثل : لا تضرب ( لا يكاد يكون مثل هذه الطبيعة ) المطلقة ( معدومة إلا بعدم جميع أفرادها الدفعية ) العرضية كان يترك شرب الخمر مثلا في الدار وفي السوق وفي الفندق في الساعة الأولى ( والتدريجية ) الطولية بحسب الزمان كأن يترك شرب الخمر في الساعة الأولى والثانية والثالثة وهكذا . ( وبالجملة قضية النهي ليس إلّا ترك الطبيعة التي تكون متعلقة له ) أي للنهي وحينئذ فان ( كانت مقيدة ) فالمنهي عنه هو الطبيعة المقيدة فلو قال لا تضرب زيدا يوم الجمعة كان مقتضى النهي ترك جميع الافراد