وإلا لما كان الفعل مقدورا وصادرا بالإرادة والاختيار وكون العدم الأزلي لا بالاختيار لا يوجب أن يكون كذلك بحسب البقاء والاستمرار الذي يكون بحسبه محلا للتكليف ،
شرح
( وإلا ) أي لو لم يكن الترك مقدورا للمكلف ( لما كان الفعل مقدورا ) له أيضا لتساوي نسبة القدرة إلى الوجود والعدم فلو كان الفعل مقدورا كان الترك مقدورا وبالعكس ولو لم يكن أحدهما مقدورا لم يكن الآخر مقدورا ، لبداهة أن القدرة عبارة عن امكان الفعل والترك واما لو كان الفاعل بحيث لا يمكن صدور الفعل عنه كان امتناعا كامتناع صدور البرودة عن النار ، ولو كان بحيث لا يمكن صدور الترك عنه كان ايجابا كوجوب صدور الحرارة عن النار ( و ) الحاصل : انه لو لم يكن صدور أحد طرفي الفعل والترك عن الفاعل لم يكن الطرف الصادر عنه ( صادرا بالإرادة والاختيار ) بل يكون صدوره عنه بالقهر والاجبار والتالي باطل بالضرورة فالمقدم مثله ( و ) ثانيا أن ما ذكرتموه من الدليل وهو ( كون العدم الأزلي ) أي السابق على النهي بل السابق على وجود المكلف ( لا ) يكون ( بالاختيار ) لسبقه على من له الاختيار فغير صحيح لأن عدم اختيارية العدم بحسب الأزلية ( لا يوجب أن يكون كذلك ) أي لا بالاختيار ( بحسب البقاء والاستمرار ) إذ ليس العدم السابق هو محل الكلام بل العدم الباقي المستمر ( الذي يكون بحسبه ) أي بحسب بقائه واستمراره ( محلا للتكليف ) وموردا للطلب فمعنى القدرة عليه هو تمكن المكلف من قطع استمرار العدم بان يوجد الشيء ، كتمكنه من ابقاء العدم على حاله مستمرا وبهذا الاعتبار يكون العدم مقدورا ويصح أن يتعلق التكليف به كما لا يخفى .