تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
ثم إنه لا دلالة لصيغته على الدوام والتكرار كما لا دلالة لصيغة الأمر وان كان قضيتهما عقلا تختلف ولو مع وحدة متعلقهما بأن يكون طبيعة واحدة بذاتها وقيدها تعلق بها الأمر مرة والنهي أخرى ، ضرورة ان وجودها يكون بوجود فرد واحد وعدمها لا يكاد يكون إلا بعدم الجميع كما لا يخفى
شرح
( ثم إنه لا دلالة ) من حيث اللفظ ( لصيغته ) أي لصيغة النهي ( على الدوام والتكرار كما لا دلالة لصيغة الأمر ) عليه خلافا لبعضهم حيث ادعي دلالة النهى على الدوام ، وانما قلنا بعدم الدلالة لأن النهي عبارة عن طلب ترك الطبيعة المطلقة فالمادة تدل على نفس الماهية والهيئة تدل على طلب تركها فلا دلالة فيهما على التكرار والظاهر عدم القول بدلالتها على المرة ( وان كان قضيتهما ) أي مقتضى الأمر هو طلب الطبيعة ومقتضى النهي هو طلب ترك الطبيعة ( عقلا تختلف ولو مع وحدة متعلقهما ) اي سواء تعدد متعلقهما كالأمر بشرب الماء والنهي عن اكل لحم الخنزير أو اتحد متعلقهما ( بان يكون طبيعة واحدة بذاتها وقيدها تعلق بها الأمر مرة والنهي ) مرة ( أخرى ) كالأمر تارة بشرب الماء في الزمان الفلاني والمكان الفلاني والنهي عن ذلك تارة أخرى ( ضرورة أن وجودها ) كما هو المطلوب في الأوامر ( يكون بوجود فرد واحد ) فيحصل الامتثال باتيانه ( و ) لكن ( عدمها ) الذي هو المطلوب في النواهي ( لا يكاد يكون إلا بعدم الجميع ) أي جميع الافراد ( كما لا يخفى ) وهذا التفاوت ليس بسبب دلالة الأمر والنهي على المرة والتكرار بل بملاحظة حكم العقل بذلك .