تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
أو مجرد الترك وان لا يفعل والظاهر هو الثاني ، وتوهم أن الترك ومجرد أن لا يفعل خارج عن تحت الاختيار فلا يصح أن يتعلق به البعث والطلب فاسد فان الترك أيضا يكون مقدورا
شرح
عنه كما ذهب اليه الحاجبي والعضدي ( أو مجرد الترك و ) هو نفس ( أن لا يفعل ) ولو عن غير قصد واحداث عزيمة والفرق بينهما أن الكف أمر وجودي بخلاف الترك فإنه عدمي محض ، فعلى الأول تكون الإرادة جزء متعلق النهي بخلاف الثاني ، وبينهما عموم مطلق والعموم في جانب الترك لأنه كلما تحقق الكف تحقق الترك ولا عكس إذ يمكن ان يتحقق الترك بدون الكف كما إذا كان الترك بدون الالتفات إلى الفعل وعدمه ( والظاهر هو الثاني ) لأنه المتبادر من الصيغة في محاورات العرف ولأن الذم والعقوبة انما يترتب على عصيان المكلف بايجاد الفعل الذي طلب منه تركه فلو كان المطلوب بالنهي هو الكف لزم أن لا يتعلق الذم والعقوبة على الفعل بل على ترك الكف عنه ومن البيّن خلافه والقول بأن متعلقه هو الكف فإنه فعل مقدور يصح تعلق التكليف به بخلاف نفس عدم الفعل فإنه أزلي سابق على وجود المكلف فلا يكون مقدورا له فلا يصح تعلق الطلب به كما أشار المصنف إلى بطلانه بقوله : ( وتوهم أن الترك ومجرد أن لا يفعل ) أمر غير مقدور لأنه ( خارج عن تحت الاختيار ) وحينئذ ( فلا يصح أن يتعلق به البعث والطلب فاسد ) اي التوهم لأننا أولا لا نسلم بأن الترك غير مقدور ( فان الترك أيضا ) هو مثل الفعل ( يكون مقدورا ) لصحة تعلق التكليف بكل منهما فإنه كما يصح أن يقال : اترك يصح أن يقال : افعل بلا فرق بينهما وبلا حاجة إلى التجوز والتأويل