هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 278
« فصل » : إذا ورد أمر بشيء بعد الأمر به قبل امتثاله فهل يوجب تكرار ذلك الشيء أو تأكيد الأمر الأول والبعث الحاصل به قضية اطلاق المادة هو التأكيد فان الطلب تأسيسا لا يكاد يتعلق بطبيعة واحدة مرتين من دون أن يجيء تقييد لها في البين ولو كان بمثل مرة أخرى كي يكون متعلق كل منهما غير متعلق الآخر كما لا يخفى - فصل إذا ورد أمر بشيء ثانيا بعد الامر به أولا وكان ذلك ( قبل امتثاله ) أي قبل امتثال الأمر الأول وكان ذلك الشيء قابلا للتعدد والتكرار عقلا أو شرعا كما إذا قال المولى : « أطعم زيدا » وقبل أن يمتثل العبد قال المولى ثانيا : « أطعم زيدا » ( فهل ) يكون الأمر الثاني تأسيسا فيتحقق واجبان شرعيان بحيث ( يوجب ) الأمر الثاني الاتيان بالمأمور به ثانيا فيجب ( تكرار ذلك الشيء ) المأمور به بالامر الأول وبالامر الثاني جميعا ( أو ) لا يوجب ذلك بل الأمر الثاني ( تأكيد الأمر الأول و ) تأكيد ( البعث الحاصل به ) أي بالامر الأول ، فيه وجهان والمصنف اختار التفصيل بما حاصله وهو : ان مقتضى ( قضية اطلاق المادة ) اعني مادة الأمر وهي الإطعام في المثال السابق وعدم تقييدها بوجود آخر غير صرف الوجود الأول ( هو التأكيد فان الطلب تأسيسا لا يكاد يتعلق بطبيعة واحدة مرتين ) لامتناع اجتماع حكمين متماثلين على موضوع واحد فلا يعقل أن يكون الطلب الثاني تأسيسا ( من دون أن يجيء تقييد لها ) اي للطبيعة ( في البين ولو كان ) التقييد ( بمثل ) قول الآمر : أطعم زيدا ( مرة أخرى كي يكون ) أحد الطلبين غير الطلب الآخر ويكون ( متعلق كل منهما غير متعلق الآخر كما لا يخفى )