تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
لا محالة يكون مطلوب للترك ويترشح من طلب تركهما طلب ترك خصوص هذه المقدمة فلو لم يكن للحرام مقدمة لا يبقى معها اختيار تركه لما اتصف بالحرمة مقدمة من مقدماته ، لا يقال : كيف ولا يكاد يكون فعل الا عن مقدمة لا محالة معها يوجد ضرورة أن الشيء ما لم يجب لم يوجد
شرح
على نحو العلة التامة لفعل الحرام أو المكروه ففي مثل هذا الفرض ( لا محالة يكون ) ما يتوقف عليه الحرام أو المكروه ( مطلوب الترك ) كالحرام النفسي والمكروه النفسي لحكم العقل بالملازمة بين مطلوبية شيء ومطلوبية ما يتوقف عليه ( و ) حينئذ ( يترشح من طلب تركهما ) أي من طلب ترك الحرام أو المكروه ( طلب ترك خصوص هذه المقدمة ) التي هي علة تامة نعم الشرط والمقتضى والمعد من مقدمات الحرام أو المكروه ليست مطلوبة الترك وحينئذ ( فلو لم يكن للحرام مقدمة ) كالتي تكون علة له ( لا يبقى معها اختيار تركه ) كما في الأفعال الاختيارية المباشرية التي لو أتي بتمام مقدماتها كان اختيار المكلف باقيا محفوظا ان شاء أتى بالفعل وان شاء لم يأت به كالزنا وشرب الخمر ونحوهما ( لما اتصف بالحرمة ) الغيرية ( مقدمة من مقدماته ) أصلا لأنه ما دام الاختيار باقيا لم تحصل العلة التامة وغير العلة التامة لا تكون محرمة . ( لا يقال كيف ) يمكن هذا الفرض وهو عدم اتصاف المقدمات بالحرمة أو الكراهة مع فرض وجود الحرام خارجا وهذا مما يستلزم وجود الشئ بدون علته التامة ( و ) الحال انه ( لا يكاد يكون فعل ) من سائر الأفعال متحققا في الخارج ( الا عن مقدمة ) هي العلة التامة حيث ( لا محالة معها يوجد ) ذلك الفعل خارجا ( ضرورة أن الشئ ما لم يجب ) اي ما لم نوجد علته التامة ( لم يوجد ) في الخارج ، وتوضيح
هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 198 | السيد محمد علي الموسوي الحمامي