واما مقدمة الحرام والمكروه فلا تكاد تتصف بالحرمة أو الكرامة إذ منها ما يتمكن معه من ترك الحرام أو المكروه اختيارا كما كان متمكنا قبله فلا دخل له أصلا في حصول ما هو المطلوب من ترك الحرام أو المكروه فلم يترشح من طلبه طلب ترك مقدمتهما نعم ما لم يتمكن معه من الترك المطلوب
شرح
وهو التوقف في الطلب الوجوبي والاستحبابي على حد سواء ( وأما مقدمة الحرام ) كالمشي لفعل الزنا مثلا : ( و ) مقدمة ( المكروه ) كالمشي للطلاق مثلا : ( فلا تكاد تتصف بالحرمة أو الكراهة ) مطلقا بل هناك فرق بين المقدمات ( إذ منها ) أي من المقدمات للحرام أو المكروه ( ما يتمكن ) المكلف ( معه ) أي مع فعله للمقدمة ( من ترك الحرام أو المكروه اختيارا ) بمعنى أن الآتي بالمقدمة يتمكن من ترك الحرام أو المكروه حيث لا يسلب الاختيار عن المكلف بفعل تلك المقدمة فهو ( كما كان متمكنا ) من تركهما ( قبله ) أي قبل الاتيان بتلك المقدمة فان المشي وعدمه متساويان بالنسبة إلى فعل الزنا لأن من ذهب إلى المبغى لأجل الزنا هو مختار في فعله كما كان مختارا قبل أن يصل إلى ذلك المكان وحينئذ ( فلا دخل له ) أي لفعل ما يأتي به من مقدمة الحرام أو المكروه ( أصلا في حصول ما هو المطلوب ) للمولى ( من ترك الحرام أو المكروه ) وحيث لا مدخلية لفعل المقدمة ( فلم يترشح من طلبه ) اي من طلب ترك الحرام أو المكروه ( طلب ترك مقدمتهما ) لأن ترك مقدمة واحدة على نحو البدل كاف في ترك الحرام أو المكروه ( نعم ما ) كان من المقدمات على نحو ( لم يتمكن معه ) أي مع الاتيان بالمقدمة ( من الترك المطلوب ) بعدها بحيث يكون فعل المقدمة