وانما ينافي الملازمة بين الفعليّين ، نعم لو كانت الدعوى هي الملازمة المطلقة حتى في المرتبة الفعلية لما صح التمسك بالأصل كما لا يخفى ، إذا عرفت ما ذكرنا : فقد تصدى غير واحد من الأفاضل لإقامة البرهان على الملازمة
شرح
وجوب المقدمة لا تخرج المقدمة عن وجوبها الواقعي لاحتمال الملازمة بين الوجوبين واقعا لأن اجراء الأصل مبني على الظاهر وقد يختلف الظاهر مع الواقع الغير المتكشف
( وانما ينافي ) التفكيك بين الوجوبين من جهة جريان الأصل في ( الملازمة بين ) الحكمين ( الفعليين ) في الظاهر ولا غرو فيه لأن هذا النحو من التفكيك بين اللوازم والملزومات في الاحكام الظاهرية واقع كثيرا مثلا : انهم يحكمون بطهارة أعضاء الوضوء مع حكمهم بالحدث فيما لو توضأ بأحد الإناءين المشتبهين بالنجس لاستصحاب الطهارة واستصحاب الحدث مع أنه في الواقع اما نجس محدث واما طاهر متطهر ( نعم لو كانت الدعوى ) في باب مقدمة الواجب ( هي الملازمة المطلقة حتى في المرتبة الفعلية ) بان يكون وجوب ذي المقدمة في الواقع ملازما لوجوب المقدمة واقعا ووجوب ذيها ظاهرا ملازما لوجوبها ظاهرا ( لما صح التمسك بالأصل ) لنفي وجوب المقدمة لحصول المنافاة في اجرائه بين اثبات الملازمة الفعلية بين الواجب ومقدمته وسلب الوجوب عنها مع وجوده في ذيها فلا مجرى لأصالة عدم وجوب المقدمة فعلا ( كما لا يخفى ) على المتأمل -
( إذا عرفت ما ذكرنا ) من الأمور الأربعة السابقة ( فقد تصدى غير واحد من الأفاضل لإقامة البرهان على الملازمة ) بين وجوب المقدمة ووجوب ذيها حتى أنهاه الأنصاري في تقريراته إلى اثني عشر دليلا