تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
إلّا أن مبادئ الفعل الاختياري من اجزاء علته وهي لا تكاد تتصف بالوجوب لعدم كونها بالاختيار وإلّا لتسلسل كما هو واضح لمن تأمل ، ولأنه لو كان معتبرا فيه الترتب لما كان الطلب يسقط بمجرد الاتيان بها من دون انتظار لترتب الواجب عليها بحيث لا يبقى في البين إلّا طلبه وايجابه
شرح
لأن كل واجب يحتاج ايجاده إلى علة تامة يعبّر عنها بالمقدمة الموصلة ( إلّا ان ) الافعال المباشرية لا يعقل أن تكون علتها التامة واجبة لأن ( مبادئ الفعل الاختياري ) وهي التصور والتصديق والجزم والعزم والإرادة كلها ( من اجزاء علته ) اي من اجزاء علة الفعل الاختياري ( وهي ) أي المبادئ ( لا تكاد تتصف بالوجوب ) ولا بغيره من الاحكام ( لعدم كونها بالاختيار ) بل انما تحصل بحسب المناسبات ( وإلّا ) أي لو كانت مبادئ الفعل الاختياري أيضا مستندة إلى الاختيار ( لتسلسل ) إلى ما لا نهاية له لأن الفعل الاختياري مستند إلى الإرادة التي هي الجزء الأخير من العلّة فلو كانت الإرادة أيضا اختيارية لاستندت إلى إرادة أخرى وهكذا فيلزم التسلسل وهو باطل ( كما هو واضح لمن تأمل ) وأمعن النظر . هذا كله بالنسبة إلى الاشكال الأول الوارد على صاحب الفصول القائل بوجوب المقدمة الموصلة وهناك اشكال ثاني ذكره القمي في تعليقته وهو يتضمن جهتين الأولى ما أشار إليها المصنف بقوله : ( ولأنه ) أي وجوب المقدمة ( لو كان معتبرا فيه الترتب ) أي ترتب ذي المقدمة عليها بعد حصولها خارجا ( لما كان الطلب ) الغيري المتعلق بالمقدمة ( يسقط بمجرد الاتيان بها ) أي بالمقدمة ( من دون انتظار لترتب الواجب ) النفسي وهو ذو المقدمة ( عليها ) أي على المقدمة ( بحيث لا يبقى في البين إلّا طلبه ) أي طلب الواجب النفسي وحده ( وايجابه )
هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 143 | السيد محمد علي الموسوي الحمامي