هذا كله بناء على كون معانيها مستحدثة في شرعنا واما بناء على كونها ثابتة في الشرائع السابقة كما هو قضية غير واحد من الآيات مثل قوله تعالى :
« كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ
الخ » وقوله تعالى :
« وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ »
وقوله : تعالى
« وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا »
إلى غير ذلك فالفاظها
شرح
حيث يشترط في هذه العلاقة كون الكل مركبا بتركيب حقيقي وكون الجزء مما يستلزم انتفاؤه انتفاء الكل كالرقبة في الانسان وكلاهما مفقود في المقام وإذا انتفت المجازية لعدم العلاقة ثبت كون هذه الالفاظ المستعملة في لسان الشارع المقدس على نحو الحقيقة كما لا يخفى ( هذا كله ) اي الذي ذكرناه من كون هذه الألفاظ موضوعة بالوضع التعيينى الاستعمالي ( بناء على كون معانيها ) اي معاني الالفاظ المزبورة ( مستحدثة في شرعنا ) اي شرع نبينا ( ص ) كما هو المشهور ( واما بناء على كونها ثابتة في الشرائع السابقة ) كما ذهب اليه البلاقلاني بمعنى ان هذه الالفاظ كانت تستعمل في هذه المعاني ( كما هو قضية غير واحد من الآيات ) المستعملة فيها هذه الالفاظ ( مثل قوله تعالى : كتب عليكم الصيام كما كتب ) على الذين من قبلكم أيام معدودات ( الخ ) فان ظاهرها شرعية الصوم في الاسلام كشرعيته في الأمم السالفة قبل الاسلام وكون الكيفية بين الصومين متقاربة مع وجود المناسبة بين الكيفيتين وإلّا لم يكن للتشبيه وجه ( و ) كذا ( قوله تعالى : ) لإبراهيم الخليل عليه السلام ( واذن في الناس بالحج ) . . الخ - ( و ) كذا ( قوله تعالى : ) حكاية عن عيسى بن مريم عليهما السلام ( وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا إلى غير ذلك ) مما ورد حكايته في القرآن والنصوص النبوية عن الشرائع السالفة ( فالفاظها )