وقبل الخوض في تحقيق الحال لا بأس بتمهيد مقال وهو ان الوضع التعييني كما يحصل بالتصريح بانشائه كذلك يحصل باستعمال اللفظ في غير ما وضع له كما إذا وضع له بان يقصد الحكاية عنه والدلالة عليه بنفسه لا بالقرينة .
شرح
أنهاها بعضهم إلى ستة وأهمها أربعة أقوال الأول : الثبوت مطلقا الثاني : النفي مطلقا الثالث : التفصيل بين العبادات والمعاملات فاثبتها في الأولى ونفاها في الثانية الرابع : التفصيل بين عصر النبي ( ص ) وعصر الصادقين ( ع ) وما بعدهما فنفاها في الأول وأثبتها في الثاني ، والمراد من الحقيقة الشرعية هو كون الالفاظ المتداولة في لسان الشارع مستعملة في معانيها الشرعية استنادا إلى وضعه التعييني أو التعيّنى ( وقبل الخوص في تحقيق الحال ) ومعرفة الأقوال ( لا بأس بتمهيد مقال ) نافع في المقام يكون مقدّمة للمختار ( وهو ان الوضع ) يكون على قسمين الأول : الوضع التعييني وهو تعيين اللفظ للدلالة على المعنى بنفسه الثاني : الوضع التعيّني وهو اختصاص اللفظ بالمعنى بسبب علقة حاصلة بينهما ناشئة من كثرة استعمال اللفظ فيه والقسم الأول وهو الوضع ( التعييني ) فإنه ( كما يحصل بالتصريح بانشائه ) كأن يعلن الواضع بكتابة أو قول أو غيرهما باني وضعت اللفظ الفلاني للمعنى الفلاني كقوله : وضعت لفظ الماء للسائل الرطب أو لفظ الانسان للحيوان الناطق - المعبّر عن ذلك بالدلالة المطابقية ( كذلك يحصل ) الوضع التعييني بانشائه بالدلالة الالتزامية ( باستعمال اللفظ في غير ما وضع له ) اي في معنى لم يكن مسبوقا بالوضع له كأن يقول الوالد عند سماعه بولادة ولد له : ناولوني ولدي محمدا قاصدا بهذا الاستعمال وضع لفظ محمد لابنه فهو ( كما وضع له ) لأن استعماله فيه كاستعماله في الموضوع له ( بان يقصد ) الواضع ( الحكاية عنه ) اي عن الوضع لذلك المعنى ( والدلالة عليه بنفسه ) اي بنفس هذا اللفظ المستعمل ( لا بالقرينة )