تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
ناظرا إلى كون الالفاظ موضوعة للمعاني بما هي مرادة كما توهّمه بعض الأفاضل بل ناظر إلى أن دلالة الألفاظ على معانيها بالدلالة التصديقية أي دلالتها على كونها مرادة للافظها تتبع ارادتها منها وتتفرع عليها تبعية مقام الأثبات للثبوت وتفرع الكشف على الواقع المكشوف
شرح
عنهما منافيا لما تقدم فان كلامهما ليس ( ناظرا إلى كون الالفاظ موضوعة للمعاني بما هي مرادة ) للافظها بحيث تكون الإرادة جزء الموضوع له ( كما توهمه بعض الأفاضل ) وهو صاحب الفصول ( بل ) هو ( ناظر إلى أن دلالة الالفاظ على معانيها ) حين استعمالها ( بالدلالة التصديقية اي ) التي يناط بها ظهور الألفاظ في مقام ( دلالتها على ) المعاني من حيث ( كونها مرادة للافظها ) القاصد بيانها ففي مثل هذه الدلالة ( تتبع ارادتها منها ) اي تتبع إرادة المتكلم للمعاني من تلك الألفاظ فان السامع إذا احرز ان المتكلم حين اصداره لكلامه كان متوجها لاصداره وقاصدا لاطلاقه كان بطبيعة الحال محرزا لإرادة المتكلم المزبور لمعانيها منها وان ذلك كاشف عن ارادته لمعناه وبذلك يحتج عليه باقراره ويلزم بكلامه ويعتبر عامدا قاصدا إلى مدلوله ( و ) لذلك ( تتفرع ) هذه الدلالة التصديقية ( عليها ) اي على إرادة اللافظ والمتكلم على نحو ( تبعية مقام الاثبات ) الخارجي والدلالة الظاهرية ( للثبوت ) في نفس الامر والواقع ( و ) على نحو ( تفرع الكشف على الواقع المكشوف ) حيث إنه لا بد من احراز وجوده أولا حتى يكشف عنه حجابه فان تصديق السامع بكون المعنى مرادا للمتكلم متوقف على إرادة المتكلم واقعا وعلى احراز لسامع لإرادته إذ لو لم تكن للمتكلم إرادة لذلك كان تصديق السامع