تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
مما كان الحكم في القضية لا يكاد يعم شخص اللفظ كما في مثل ضرب فعل ماضي ، الخامس : لا ريب في كون الالفاظ موضوعة بإزاء معانيها من حيث هي لا من حيث هي مرادة للافظها لما عرفت بما لا مزيد عليه من أن قصد المعنى على انحائه
شرح
لا بما هو حاك ومرآة له وذلك إذا كان الموضوع ( مما ) لا يصح أن يكون مصداقا للكلي كما إذا ( كان الحكم ) المذكور ( في القضية ) الملفوظة مما ( لا يكاد يعم شخص ) ذلك ( اللفظ ) الواقع موضوعا فلا مناص حينئذ من الالتزام بالقول بالاستعمال ( كما في مثل ) قولك ( ضرب فعل ماضي ) مريدا به النوع فان كلمة ضرب في المثال ليست من مصاديق الفعل حتى يحكم عليها بما حكم على الكلي بالنسبة إلى مصاديقه لأنها مبتدأ والمبتدأ اسم ولا يعقل أن يكون من مصاديق الفعل وافراده فلا يصح أن يحمل عليه مضمون الخبر .

[ الأمر الخامس الالفاظ موضوعة بإزاء معانيها من حيث هي لا من حيث هي مرادة للافظها ]

( الأمر الخامس ) الأمر ( الخامس ) وقع الخلاف في أن الدلالة تتبع الإرادة أم لا وقد اختار المصنف عدم التبعية - كما ستأتي الإشارة اليه - ولذا قال : ( لا ريب في كون الالفاظ ) عند وضع الواضع لها ( موضوعة بإزاء معانيها ) المجردة الملحوظة لدى الواضع ( من حيث هي ) معان مستفادة من تلك الألفاظ عند الاطلاق فالمعنى هو تمام الموضوع له ( لا ) انها موضوعة بإزاء معانيها ( من حيث هي مرادة للافظها ) حتى يكون الموضوع له مركبا من المعنى والإرادة وقد استدل المصنف على مختاره بأدلة : لأول ما أشار اليه بقوله : ( لما عرفت ) في المعنى الحرفي ( بما لا مزيد عليه من أن قصد المعنى ) وارادته ( على انحائه ) واقسامه من الآلية والاستقلالية