تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
مع أن حديث تركب القضية من جزءين لولا اعتبار الدلالة في البين انما يلزم إذا لم يكن الموضوع نفس شخصه وإلا كان اجزاؤها الثلاثة تامة وكان المحمول فيها منتسبا إلى شخص اللفظ ونفسه غاية الأمر أنه نفس الموضوع لا الحاكي عنه فافهم فإنه لا يخلو عن دقة وعلى هذا
شرح
الثاني وهو تركب القضية من جزءين كما أشار اليه بقوله : ( مع أن حديث تركب القضية ) المحكية ( من جزءين ) وهما المحمول والنسبة فيمكن الجواب عنه بعدم ورود المحذور إذ المحذور ( لولا اعتبار الدلالة في البين انما يلزم إذا لم يكن ) للموضوع وجود عيني خارجي وأما إذا كان ( الموضوع ) له وجود خارجي الذي هو ( نفس شخصه ) اي شخص زيد الموجود بالحروف - كما في المثال السابق - فلا يلزم المحذور والحاصل : أن محذور تركب القضية من جزءين انما يلزم فيما إذا لم يكن هناك موضوع لا ذهنا ولا لفظا ولا خارجا ( وإلا ) بان كان للقضية موضوع خارجي ( كان اجزاؤها الثلاثة تامة ) فهو كما لو ضرب الجدار بيده وقال ضرب فإنه قضية موضوعها خارجي وحينئذ فتكون القضية مركبة من ثلاثة اجزاء وكان موضوعها موجودا بالوجود الخارجي لا اللفظي ولا الذهني ( وكان المحمول ) وهو الذي تلفظ به وهو ضرب ( فيها منتسبا ) إلى الموضوع وهو ضرب الجدار الخارجي كما أن المحمول فيما نحن فيه من قولك : زيد لفظ منتسب ( إلى شخص اللفظ ونفسه ) وحينئذ فلا محذور فيه أصلا ( غاية الأمر ) أن القضية لا توصف بأنها لفظية حكائية بجميع اجزائها حيث ( أنه ) يكون المسند اليه فيها ( نفس الموضوع ) الخارجي ( لا الجاكي عنه ) فهو كمثل ضرب الجدار لا كمثل : زيد قائم ( فافهم ) ما قدمناه ( فإنه لا يخلو عن دقة ) لكي لا تقع في الاشتباه ( وعلى هذا )
هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 54 | السيد محمد علي الموسوي الحمامي