فإن الأمر بحقيقته وملاكه لم يسقط بعد ولذا لو اهرق الماء واطّلع عليه العبد وجب عليه اتيانه ثانيا كما إذا لم يأت به أولا ضرورة بقاء طلبه ما لم يحصل غرضه الداعي اليه وإلّا لما أوجب حدوثه فحينئذ يكون له الاتيان بماء آخر موافق للأمر كما كان له قبل اتيانه الأول
شرح
لم يشربه المولى بعد ففي مثل هذا الفرض يجوز للعبد تبديل الامتثال والاتيان بالماء الآخر للمولى قبل أن يشرب الماء الأول ( فان الأمر ) الأول ( بحقيقته وملاكه ) عطف بيان ( لم يسقط بعد ) لبقاء الملاك وهو الغرض الباعث على الأمر كرفع العطش في المثال ( ولذا ) أي ولأجل الذي ذكرناه من بقاء الملاك وعدم سقوط حقيقة الأمر ( لو اهرق الماء ) المأتي به قبل أن يشربه المولى ( واطلع عليه العبد وجب عليه ) عقلا ( اتيانه ثانيا ) ويكون الحال بعد الاهراق في وجوب الاتيان ( كما إذا لم يأت به أولا ) لأن الغرض الداعي إلى الأمر باتيان الماء واحضاره بعد لم يحصل فعليه أن يمتثل باتيان الماء والوجه في وجوب الاتيان بعد الإهراق هو ( ضرورة بقاء طلبه ) وهذا علة لقوله : « وجب عليه اتيانه ثانيا » اي ضرورة بقاء طلب المولى للماء وامره به ( ما لم يحصل غرضه ) وهو رفع العطش ( الداعي اليه ) أي إلى الأمر والطلب ( وإلّا ) أي وان لم يوجب بقاء طلبه بمعنى انه لو سقط الأمر مع بقاء الغرض ( لما أوجب ) الغرض ( حدوثه ) اي حدوث الطلب من أصله ( فحينئذ ) أي حينما لم يكن الاتيان علة تامة لحصول الغرض ( يكون له ) أي للعبد ( الاتيان بماء آخر موافق للأمر ) تحصيلا للغرض ويكون هذا الاتيان بالماء الثاني ( كما كان له ) الاتيان به ( قبل اتيانه الأول ) يعني أن المكلف المأمور بالإتيان بالماء له الاختيار في تطبيق