وأما الأكملية فغير موجبة للظهور إذ الظهور لا يكاد يكون إلا لشدة أنس اللفظ بالمعنى بحيث يصير وجها له ومجرد الأكملية لا يوجبه كما لا يخفى نعم فيما كان الآمر بصدد البيان فقضية مقدمات الحكمة هو الحمل على الوجوب فان الندب كأنه يحتاج إلى مئونة بيان التحديد والتقييد بعدم المنع من الترك
شرح
( وأما ) الثالث وهو ( الأكملية فغير موجبة للظهور ) فيه ( إذ الظهور ) لا ربط له بالأكملية حيث ( لا يكاد يكون ) في الخارج ( الا لشدة انس اللفظ بالمعنى بحيث يصير ) اللفظ مرآتا و ( وجها له ) أي للمعنى حتى ترى صورة المعنى في اللفظ ( و ) من الواضح المعلوم ان ( مجرد الأكملية لا يوجبه ) أي لا يوجب هذا النحو من الظهور في الوجوب والّا لزم تبادر المراتب الشديدة من الألوان عند اطلاق اسمها وهو بديهي البطلان ( كما لا يخفى ) ذلك على المتأمل ( نعم فيما ) إذا تمت مقدمات الحكمة كما إذا ( كان الآمر بصدد البيان ) ولم يكن في مقام الاهمال أو الاجمال ولم ينصب قرينة على الطرف المقابل ( فقضية مقدمات الحكمة هو الحمل على الوجوب ) سواء قلنا بالاشتراك أو بوضع الصيغة للندب لأن فصل الوجوب وهو المنع من الترك يكون حقيقة نفس الطلب لأنه عبارة أخرى عن طلب عدم الترك الذي هو عين طلب الفعل فاطلاق الطلب كاف في إرادة الوجوب ( فان الندب كأنه يحتاج ) في مقام الاثبات ( إلى مئونة بيان التحديد والتقييد بعدم المنع من الترك ) لأن فصل الندب وهو الترخيص في الترك امر زائد على الطلب فيحتاج إلى مزيد بيان فالندب هو تحديد الطلب بأمر خارج عن حقيقته فلا يمكن الاتكال في بيانه على ما يدل على نفس الطلب