هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 321
المبحث الرابع : انه إذا سلم ان الصيغة لا تكون حقيقة في الوجوب هل لا تكون ظاهرة فيه أيضا أو تكون قيل بظهورها فيه إما لغلبة الاستعمال فيه أو لغلبة وجوده أو أكمليته والكل كما ترى ، ضرورة أن الاستعمال في الندب وكذا وجوده ليس بأقل لو لم يكن بأكثر لا يغتسل ولا يتوضأ ولا يعيد فإنه أيضا كالنهي ينصرف إلى التحريم عرفا كما وان الكلام في النواهي الصادرة بلفظ الخبر نحو لا يعيد كالكلام في الأوامر المبحث الرابع في دلالة صيغة الأمر على الوجوب من غير طريق الوضع له فإذا لم يثبت الوضع لضعف دليله وعدم نهوض الصيغة على الوجوب فهل تكون ظاهرة فيه من جهة الانصراف أو غيره أم لا ولذلك يقول المصنف : ( انه إذا سلم ان الصيغة ) أي صيغة الامر ( لا تكون ) بحسب الوضع ( حقيقة في الوجوب ) فقط بان لا تكون موضوعة له بالخصوص بل كانت حقيقة في الندب فقط أو مشتركة بينهما لفظا أو معنى ( هل لا تكون ظاهرة فيه ) أي في الوجوب ( أيضا ) أي كما لا تكون حقيقة في الوجوب فقط ( أو تكون ) ظاهرة فيه قولان ( قيل بظهورها فيه ) أي في الوجوب لوجوه وهي ( اما لغلبة الاستعمال فيه ) ولو مع قلة الوجود ( أو لغلبة وجوده ) في الخارج ولو مع قلة الاستعمال بالنسبة إلى غيره من الندب أو مطلق الطلب ( أو أكمليته ) أي أكملية الوجوب باعتبار كونه طلبا شديدا فهو أكمل من الندب الذي هو طلب ضعيف ( والكل ) من هذه الوجوه الثلاثة غير صحيح ( كما ترى ) أما الأول والثاني فهو ( ضرورة أن الاستعمال في الندب وكذا وجوده ليس بأقل ) من الوجوب ( لو لم يكن بأكثر ) استعمالا ووجودا