فيكون الطلب بالخبر في مقام التأكيد أبلغ فإنه مقال بمقتضى الحال هذا مع أنه إذا أتي بها في مقام البيان فمقدمات الحكمة مقتضية لحملها على الوجوب
شرح
والجمل الخبرية التي قصد بها البعث لا الاعلام تكون كالكنايات فكما لا تتصف المعاني المكنى بها بالصدق والكذب بل المتصف بهما هي المعاني المكنى عنها فكذلك الجمل الخبرية المقصود بها البعث والانشاء لا الأعلام ( ف ) المتحصل مما تقدم أنه ( يكون الطلب بالخبر ) مثل يغتسل ( في مقام التأكيد أبلغ ) من الطلب بصيغة الأمر ( فإنه ) أي الطلب بالخبر ( مقال بمقتضى الحال ) الداعية إلى التعبير المزبور وهو وجه الأبلغية وحاصله : أن المتكلم لما كان في مقام البعث والانشاء فالمناسب له الاتيان بما يؤكده وحيث أن الأخبار بوقوع المطلوب من لوازم شدة الطلب لدلالة الأخبار بالوقوع على إرادة ايجاده بحيث لا يرضى بتركه ولذا أخبر بوجوده وأتى بالجملة الخبرية فدلالتها على الطلب تكون من باب الكناية التي هي استعمال اللفظ في المعنى بداعي الانتقال إلى لازمه أو ملزومه حيث أن الأخبار بالوقوع بداعي الطلب من لوازم البعث والإرادة فمدلول الجملة الخبرية هو الاخبار بالوقوع الذي هو لازم شدة الطلب فيكون الانتقال من اللازم إلى الملزوم وحينئذ فلم تستعمل الجملة الخبرية المقصود بها الانشاء في نفس الانشاء حتى يلزم المجاز في الكلمة أو الكلام كما قد يتوهم ( هذا مع أنه ) وهو وجه آخر لاستفادة الوجوب من الجمل الخبرية فإنه ( إذا أتى ) المولى ( بها ) أي بالجملة الخبرية ( في مقام البيان ) لا في مقام الاجمال أو الاهمال ( فمقدمات الحكمة مقتضية لحملها على الوجوب ) لأن الأمر يدور - حين عدم إرادة الاعلام - بين