تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
بخلاف التعبدي فان الغرض منه لا يكاد يحصل بذلك بل لا بد في سقوطه وحصول غرضه من الاتيان به متقربا به منه تعالى ، ثانيتها : ان التقرب المعتبر في التعبدي ان كان بمعنى قصد الامتثال والاتيان بالواجب بداعي امره كان مما يعتبر في الطاعة عقلا لا مما أخذ في نفس العبادة شرعا
شرح
لم يقصد به القربة بمعنى عدم مدخلية شيء آخر وراء وجوده وان كان الاتيان به بقصد القربة ممكنا أيضا ( بخلاف التعبدي ) كالصلاة مثلا ( فان الغرض منه ) الداعي إلى ايجاده ( لا يكاد يحصل بذلك ) أي بمجرد وجوده في الخارج ( بل لا بد في سقوطه ) أي سقوط الواجب التعبدي عن عاتق المكلف ( وحصول غرضه ) أي حصول الغرض منه ( من الاتيان به ) أي بالواجب من شخص الفاعل بالاختيار ( متقربا به منه تعالى ) شأنه بأحد انحاء التقرب من قصد الأمر ، أو بداعي حسنه أو بداعي المصلحة ، والحاصل ان الواجب التعبدي لا يسقط إلّا باتيانه متقربا به إلى اللّه تعالى شأنه . ( ثانيتها أن التقرب المعتبر في ) الواجب ( التعبدي ان كان بمعنى ) خصوص ( قصد الامتثال والاتيان بالواجب بداعي امره ) تعالى المتعلق به ( كان ) لزوم هذا القصد ( مما يعتبر في الطاعة ) اي طاعة الواجب المزبور واستحقاق العبد للثواب ( عقلا ) بمعنى انه مما يحكم به العقل لأجل تحصيل غرض المولى وان حكم العقل مستفاد من ارشاد الشارع اليه إذ لولا ارشاد الشارع إلى التفكيك بين التعبدي والتوصلي لما كان هناك الا نحو واحد من الواجب وهو مطلق ما وقع تحت الامر ( لا ) ان قصد الامتثال وداعي الأمر ( مما ) اعتبر و ( اخذ في نفس العبادة شرعا ) شطرا أو شرطا بحيث يكون المأمور به مركبا منه ومن غيره
هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 325 | السيد محمد علي الموسوي الحمامي