. . .
شرح
العبد باختياره فهو اختياري له وليس مقهورا عليه وبما أن السلك بيد المولى وهو الذي يعطى القوة للعبد آناً فآنا فالفعل مستند اليه وكل من الاستادين حقيقي من دون تكلف ولا عناية وهذا هو واقع الأمر بين الأمرين .
إذا عرفت ذلك فاعلم : ان الافعال الصادرة من المخلوقين بما انها تصدر منهم بالإرادة والاختيار فهم مختارون في افعالهم من دون أن يكون هناك شائبة قهر ولا اجبار وبما أن فيض الوجود والقدرة والشعور وغيرها من مبادئ الفعل كل ذلك يجرى عليهم منه تعالى آناً فآنا بحيث لو انقطع الفيض آناً واحدا لما تمكن العبد من ايقاع اي فعل أبدا فالافعال الاختيارية بين الجبر والتفويض ، ومنتسبة إلى المخلوقين من جهة وإلى الخالق من جهة أخرى فافهم ذلك انتهى ، ولا بأس بذكر بعض الأخبار عن الأئمة الأطهار عليهم السلام مما صرحت بعدم الجبر والتفويض وان كلا من الطاعة والعصيان والكفر والأيمان يكون باختيار العبد وارادته .
منها ما رواه الوافي : عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : ان اللّه خلق الخلق فعلم ما هم صائرون اليه وأمرهم ونهاهم فما امرهم به من شيء فقد جعل لهم السبيل إلى اخذه وما نهاهم عنه فقد جعل لهم السبيل إلى تركه .
ومنها ما رواه الكافي : عن يونس عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال قال له رجل جعلت فداك أجبر اللّه العباد على المعاصي قال : اللّه اعدل من أن يجبرهم على المعاصي ثم يعذبهم عليها - الحديث - ومنها ما رواه الوشاء عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : سألته فقلت : اللّه فوض الأمر إلى العباد قال : اللّه أعز من ذلك قلت فجبرهم على المعاصي قال اللّه أعدل واحكم من ذلك - الحديث - وهناك جملة من الآيات الكريمة