هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 303
قد انتهى الكلام في المقام إلى ما ربما لا يسعه كثير من الافهام ومن اللّه الرشد والهداية وبه الاعتصام « وهم ودفع » لعلك تقول إذا كانت الإرادة التشريعية منه تعالى عين علمه بصلاح الفعل لزم بناء على أن تكون عين الطلب كون المنشأ بالصيغة في الخطابات الإلهية هو العلم وهو بمكان من البطلان الراجعة إلى العقائد والمعارف ( قد انتهى الكلام في المقام إلى ما ) تكلم فيه جمع كثير من المحققين مما وقع فيه بعضهم بالقول بالجبر وآخر بالقول بالتفويض إلا من هداه اللّه تعالى إلى القول بمقالة العدلية وهو الأمر بين الأمرين كما سبق وحيث إن المبحث ( ربما لا يسعه كثير من الافهام ) خصوصا بما قرّبه المصنف ( ومن اللّه الرشد والهداية وبه الاعتصام ) ونسأله بكرمه وبرحمته حسن الختام بمحمد وآله الكرام عليهم السلام وهم ودفع وتقريب الوهم الذي هو من أدلة القائلين بمغايرة الطلب للإرادة انه ( لعلك تقول ) في مقام استغراب اتحاد الإرادة مع العلم ( إذا كانت الإرادة التشريعية منه تعالى عين علمه بصلاح الفعل ) للعبد في الواجب وصلاح الترك في المحرم ( لزم بناء على أن تكون ) الإرادة ( عين الطلب ) ترتب أمر بديهي البطلان وهو ( كون المنشأ بالصيغة ) أي صيغة الأمر ( في الخطابات الإلهية ) الشرعية التكليفية فعلا أو تركا ( هو العلم ) وهو نتيجة القياس من ضم الصغرى إلى الكبرى على الشكل الأول وحاصله : ان المنشأ بالصيغة على الفرض - هو الطلب ، والطلب هو عين الإرادة وهي عين العلم فالمنشأ بالصيغة يلزم أن يكون هو العلم ( وهو بمكان من البطلان ) لأن من الأشياء ما هو قابل للانشاء أي يصلح أن