تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
فانقطع سؤال أنه لم جعل السعيد سعيدا والشقي شقيا فان السعيد سعيد بنفسه والشقي شقي كذلك وانما اوجدهما اللّه تعالى « قلم اينجا رسيد وسر بشكست »
شرح
النافية للجبر والتفويض في افعال العباد نكتفي منها بقوله تعالى :« إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً »والمعنى ان اللّه تعالى أقام الحجة على العباد بانزال الكتب وارسال الرسل ثم بين لهم طريق الحق من غيره فمن شاء سلك طريق الرشاد ومن شاء تركه ، وهناك عدة من الآيات الكريمة مما يتضمن بعضها كون المشيئة بيد اللّه تعالى لا بيد العبد كما في قوله تعالى :« وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ » *وبعضها يتضمن نسبة الفعل اليه تعالى لا إلى العبد كما في قوله تعالى :« وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى »وبعضها يتضمن ان الهداية والضلالة راجعة إلى مشيئته تعالى كما في قوله تعالى :« يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ » *وهذا كله مما قد يوهم الجبر ولكن بعد أن أوضحنا الجواب عنه مفصلا فنحن في غني عن التعرض للجواب عن كل آية آية وان المراد منها غير ظاهرها ومن أراد الإحاطة فليرجع إلى كتب التفسير وغيرها مما تعرض له المحققون الكلاميون في أصول العقائد واللّه الهادي إلى الصواب . وبما قدمناه من الجواب عن شبهة الجبر يظهر ضعف ما جعله المصنف نتيجة لكلامه السابق بقوله : ( فانقطع سؤال انه لم جعل السعيد سعيدا والشقي شقيا فان ) علة الانقطاع هي أن ( السعيد سعيد بنفسه والشقي شقي كذلك ) أي بنفسه ( وانما اوجدهما اللّه تعالى ) وحيث يتفرع على هذا القول بطلان بعض الأصول مع أنه كان مسلما عند المصنف وعند غيره من العدلية الإماميّة لذلك تدارك الأمر بقوله : ( قلم اينجا رسيد وسر بشكست ) عصمنا اللّه تعالى وإياكم من الزلل ولا سيما في أمثال هذه المسألة