. . .
شرح
تعالى فالفعل الصادر من العبد فيه جهتان واقعيتان - بكل جهة ينتسب إلى فاعل فيثبت الامر بين الأمرين ويعرف الحق في البين ولا يلزم منه نفي العدل ولا نفي السلطنة عنه تعالى ولتوضيح ذلك ذكر المحققون ثلاثة أمثلة عرفية تقريبية مما يفترق بها كل من مذهبي الجبر والتفويض عن المذهب الحق للعدلية الامامية .
المثال الأول : الذي يلزم منه التفويض وهو ما إذا فرضنا ان المولى اعطى لبعده سيفا مع علمه بأنه يقتل به نفسا فالقتل إذا صدر من العبد باختياره لا يكون مستندا إلى المولى بوجه من الوجوه فإنه حين صدوره منه يكون أجنبيا عن المولى بالكلية غاية الأمر أنه هيأ باعطائه السيف مقدمة اعدادية من مقدمات القتل ولكنه بعد ذلك قد خرج امر القتل عن اختياره بحيث لو شاء ان لا يقع في الخارج لما تمكن منه للعبد وهذا واقع التفويض وحقيقته الذي يقول به المعتزلة وينكره للعدلية .
المثال الثاني : الذي يلزم منه الجبر وهو : ما إذا فرضنا ان المولى شد آلة الجرح بيد عبده مع فرض ارتعاش يد العبد بغير اختياره فلو أصابت الآلة من جهة الارتعاش نفسا فجرحته فالجرح لا يكون صادرا من العبد بإرادته واختياره بل هو مقهور عليه في صدوره منه وهذا هو واقع الجبر الذي يلتزم به الأشاعرة وينكره العدلية .
المثال الثالث الذي لا جبر فيه ولا تفويض - كما عليه أهل الحق من العدلية وهو : ما إذا فرضنا أن يد العبد كانت مشلولة لا يتمكن من تحريكها الا مع ايصال الحرارة إليها بواسطة القوة الكهربائية أو غيرها فأوصل المولى القوة إليها بواسطة سلك بكون أحد طرفيه بيد المولى فذهب العبد باختياره إلى قتل نفس والمولى بعلم بذلك فالفعل بما انه صادر من