تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
لكنك غفلت عن أن اتحاد الإرادة مع العلم بالصلاح إنما يكون خارجا لا مفهوما وقد عرفت أن المنشأ ليس إلّا المفهوم لا الطلب الخارجي ولا غرو أصلا في اتحاد الإرادة والعلم عينا وخارجا بل لا محيص عنه
شرح
يوجد بالانشاء كالملكية والزوجية والتحرير والولاية والقضاء والقيمومة ونحو ذلك من الاعتبارات ومنها ما ليس بقابل لذلك كالموجودات الحقيقية الخارجية مثلا لا يعقل أن يوجد الانسان بإنشاء صر انسانا لو هذا انسان أو اطلب هذا تشريعا والعلم والإرادة لما كانا من الموجودات الخارجية الثابتة للنفس فلا جرم كانا من قبيل الثاني أي مما لا يوجد بالانشاء التشريعي خصوصا في حقه تعالى لأنهما فيه عين ذاته تعالى هذا مفاد الوهم واما الدفع فهو قوله : ( لكنك غفلت عن أن اتحاد الإرادة ) التشريعية ( مع العلم بالصلاح انما يكون خارجا ) اي في الوجود العيني الخارجي لأن صفاته تعالى عين ذاته خارجا ( لا مفهوما ) لأن مفهوم العلم غير مفهوم الإرادة حيث أن المفاهيم متغايرة ( وقد عرفت ) في أول المبحث ( ان المنشأ ) بالصيغة ( ليس إلّا المفهوم ) فإنه هو القابل للايجاد باللفظ ( لا الطلب الخارجي ) لضرورة استحالة ايجاده باللفظ بل هو قائم بنفس الطالب ويوجد بأسبابه الخارجية كسائر الصفات النفسية ، والحاصل : اننا نمنع احدى المقدمتين المذكورتين في القياس وهي أما قولكم « المنشأ بالصيغة هو الطلب » ان أريد بالطلب القائم بالنفس ، لبداهة أن الصفة النفسانية غير قابلة للانشاء ، وأما قولكم : « والإرادة هو العلم » ان كان المقصود بالإرادة مفهوم الإرادة لبداهة ان مفهم الإرادة ليس هو العلم للتغاير المفهومي بينهما ( ولا غرو أصلا في اتحاد الإرادة ) التشريعية ( والعلم عينا وخارجا ) مع تغايرهما مفهوما ( بل لا محيص عنه ) أي عن هذا
هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 304 | السيد محمد علي الموسوي الحمامي