تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
. . .
شرح
العدلية كما تعرضت له الأخبار الكثيرة عن الأئمة الأطهار عليهم السلام من قولهم : « لا جبر ولا تفويض بل هو امر بين أمرين » وحاصل المراد منه كما أوضحه المحققان المعاصران السيد الخوئي دام ظله في أجود التقريرات والشيخ الكاظمي ( قده ) في فوائد الأصول « بتصرّف منا وهو » ان كل فعل يصدر من المكلف بعد تحقق الشوق والإرادة منه لا يخرج عن تحت اختياره وسلطانه فهو على ما كان عليه قبل تعلق الإرادة به من أنه إذا شاء فعله وإذا لم يشأ لم يفعله ولكنه مع هذا لا مانع من اسناده إلى اللّه تعالى بوجه وهو من جهة عدم استقلال العبد في ايجاده فان وجود الفعل من الانسان مما يتوقف على أن يفيض الباري تعالى عليه الوجود والقدرة وغيرهما من مبادئ الفعل على العبد آناً فآنا على ما هو الصحيح من أن الممكن لا يستغني في بقائه عن المؤثر - لأن الأساس الذي بني عليه تفي التفويض الذي التزم به المعتزلة محاولين في ذلك اثبات العدل في حقه تعالى ولكنهم وقعوا في محذور سلب السلطنة عنه تعالى وهو التفويض . وحاصله : ان التفويض يتوقف على أن تكون العلّة المحدثة هي العلة المبقية حتى يكون البقاء مستغنيا عن المؤثر إذ عليه لا يحتاج العبد بعد إفاضة الوجود والمقدرة والمشيئة له إلى شئ أصلا واما بناء على ما هو الحق من أن الممكن - حيث إن الافتقار والاحتياج من لوازم ذاته - فهو مفتقر إلى للواجب دائما ومحتاج إلى إفاضة الوجود والقدرة والمشيئة له في كل آن بحيث لو انقطع عنه الفيض لانعدم بنفسه بلا حاجة تسبب لاعدامه فالفعل - حيث يصدر عن اختيار العبد - فهو منتسب اليه وبما أن فيض الوجود والقدرة وغيرهما من مبادئ الفعل مستمر من قبله تعالى فهو منتسب اليه