تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
. . .
شرح
ترجيحا للفعل أو الترك وان المؤاخذة عندهم مترتبة على الفعل الاختياري وهذا مما يدل على أن كلا من الطاعة والعصيان يكونان باختيار العبد لذلك يستحق الثواب على الأول والعقاب على الثاني فلا جبر حينئذ في البين الثاني : ان الكفر والعصيان وكذا الطاعة والايمان وان فرضا أنهما يستندان بالأخرة إلى الشقاوة والسعادة الذاتيتين ولكن تأثيرهما في إرادة الكفر والعصيان والطاعة والايمان ليسا إلّا بنحو الاقتضاء لا بنحو العلية التامة كي ينافي الاختيار فالشقي بلغ ما بلغ من الشقاوة يمكنه ترك الكفر والعصيان وان لا يريدهما بل يريد الطاعة والايمان وهكذا السعيد بلغ ما بلغ من السعادة يمكنه الكفر والعصيان وان يريدهما ولا يريد الطاعة والايمان . الثالث : أن الإرادة صفة كمال أودعها اللّه تعالى في الانسان وبها يتحقق منه الاختيار في افعاله وفي تروكها وبالاختيار بحسن الثواب والعقاب وأما دعوى أن الإرادة مسبوقة بإرادته تعالى فهي باطلة لعدم تحقق الإرادة منه تعالى لا بالفعل ولا بالترك وانما الذي يكون من جانبه تعالى فهو الأمر والنهي ، أو نقول بأن الإرادة التكوينية هي عبارة عن الايجاد والفيض لوجود الانسان فقط دون افعال العباد فإنه تعالى لم يخلقها ولم يلجئهم عليها وأما العقاب فإنه بالاستحقاق وان الشقاوة ليست من لوازم الذات وإلّا لبطل التكليف ولم يكن فرق بين الاختيار والاضطرار .

تنبيه

بعد أن أوضحنا الجواب عن شبهة الجبر لا بأس بذكر مذهب الإمامية