تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
والناس معادن كمعادن الذهب والفضة كما في الخبر والذاتي لا يعلل
شرح
أبي عمير قال : - سألت أبا الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام عن معنى قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « الشقي من شقي في بطن أمه والسعيد من سعد في بطن أمّه » فقال : الشقي من علم اللّه وهو في بطن أمه انه سيعمل اعمال الأشقياء والسعيد من علم اللّه وهو في بطن أمه أنه سيعمل اعمال السعداء ( و ) كذلك ما روي عنهم عليهم السلام : من أن ( الناس معادن كمعادن الذهب والفضة كما في الخبر ) المروي في الوافي فان الظاهر منه هو تنزيل الناس منزلة المعادن فإنه كما تكون المعادن من حيث المالية والجهات الموجبة لتنافس الخلق وتزاحمهم عليها - مختلفة جدا ومتفاوتة جزما كذلك الناس فإنهم في الاخلاق والصفات متفاوتون كتفاوت المعادن فيما عرفت فلا دلالة في هذا الخبر على كون السعادة والشقاوة ذاتيتين بمعنى العلة التامة كما هو قضية الخبر ( و ) بما ذكرناه ظهر ضعف الاستشهاد لهذا المقام بما ذكره المصنف من القول المشهور من أن ( الذاتي لا يعلل ) حيث عرّفوا الذاتي بما لا يعلل والعرضي بما يعلل ووجه الضعف هو : اننا لا نسلم أن السعادة والشقاوة من الذاتيات بل هما من قبيل سائر العوارض التي لا ربط لها بالذات فان ادعاء ذاتيتهما مما لم يقم عليه دليل بل الدليل من العقل والنقل على خلافه وحيث إن شبهة الجبر ظاهرة في كلام المصنف لذلك تعرض المحققون للجواب عنها بوجوه : الأول : أن حسن مؤاخذة الموالي العرفيين لعبيدهم على مخالفتهم لأوامرهم وعدم الاعتداد باعتذارهم بان مخالفتهم كانت مستندة إلى الأمر الذاتي وهو الشقاوة وهذا الحسن من أقوى الشواهد على ما نحن فيه وهو عدم كون العصيان من اللوازم الذاتية القهرية بل هو ناشئ عن الاختيار