قلت : العقاب انما يتبع الكفر والعصيان التابعين للاختيار الناشئ عن مقدماته الناشئة عن شقاوتهما الذاتية اللازمة لخصوص ذاتهما فان السعيد سعيد في بطن أمّه والشقي شقي في بطن أمّه
شرح
وغيره لكونه تكليفا بأمر غير اختياري كما يقبح العقاب على الكفر والعصيان لأنه يؤول بالأخرة إلى ما لا يكون بالاختيار فلم يندفع اشكال الجبر بمجرد تأثير إرادة العبد في اختيارية الكفر أو الايمان .
( قلت : العقاب انما يتبع الكفر والعصيان ) الصادرين من العبد ( التابعين للاختيار ) إذ لا يعتبر في صحة العقاب الا كون الفعل اختياريا وقد عرفت انهما يصدران من العبد بالاختيار ( الناشئ ) هذا الاختيار ( عن مقدماته ) الاختيارية من الميل والشوق ونحوهما ( الناشئة ) تلك المقدمات ( عن شقاوتهما الذاتية ) وحاصل الجواب : ان العقاب ليس ناشئا من الاستحقاق حتى يقال : استحقاق العقاب على ما لا يكون بالاختيار قبيح بل العقاب من توابع الشقاوة التي هي من اللوازم الذاتية للذات كلزوم الزوجية والملكية وحينئذ فترتب العقاب من باب ترتب المعلول على علته وفي هذا الجواب نظر لأن العقاب انما يكون بالاستحقاق وان الشقاوة ليست من لوازم الذات بالضرورة وإلّا لبطل التكليف ولم يكن فرق بين الاختيار والاضطرار وبما ذكرناه يتبين بطلان جعل الشقاوة من الأمور ( اللازمة لخصوص ذاتهما ) أي ذات الكافر والعاصي على ما اثبته المصنف هنا ( فان ) كون السعادة من لوازم الذات هي الجبر المحض وقد قام الدليل القطعي من العقل والنقل على بطلانه ، وما روي عنهم عليهم السلام من أن ( السعيد سعيد في بطن أمّه والشقي شقي في بطن أمّه ) فقد ورد في تفسيره بما ، لا ينافي الاختيار كما في المجلد الثالث من البحار عن ابن