إن قلت إن الكفر والعصيان من الكافر والعاصي ولو كانا مسبوقين بإرادتهما إلّا انهما منتهيان إلى ما لا بالاختيار كيف وقد سبقتهما الإرادة الأزلية والمشيئة الإلهية ومعه كيف تصح المؤاخذة على ما يكون بالآخرة بلا اختيار
شرح
الفعل ضروري الوجود بحيث لا تؤثر قدرة العبد فيه وان تعلقت بفعل العبد على النحو الثاني لا يلزم منه جبر أصلا إذ المفروض تعلق ارادته تعالى التكوينية بالفعل ومباديه الاختيارية أيضا فلا مجال لنفي الاختيار هنا لوجوب الصدور ، والّا لزم تخلف ارادته تعالى عن مراده بداهة ان ارادته تعالى تعلقت بصدور تلك العناوين باختيار العبد فلو صدرت بدونه لزم الخلف ، وبالنتيجة ان الجبر مبني على تعلق الإرادة التكوينية على النحو الأول دون الثاني .
( ان قلت ) إذا كانت الافعال مسبوقة بالإرادة الأزلية - كما عليه الفلاسفة - وهو خلاف الحق والتحقيق - فلا تكون حينئذ اختيارية حيث ( ان الكفر والعصيان ) الناشئين ( من الكافر والعاصي ) كغيرهما من الافعال الصادرة من المكلفين ( ولو كانا مسبوقين بإرادتهما ) واختيارهما ( إلّا انهما منتهيان إلى ما لا ) يكون ( بالاختيار ) و ( كيف ) لا يكون كذلك ( وقد سبقتهما الإرادة الأزلية والمشيئة الإلهية ومعه ) أي مع سبق الإرادة التكوينية ( كيف تصح المؤاخذة ) والعقوبة ( على ما يكون بالأخرة بلا اختيار ) مع أن العقل قد استقل بقبح العقاب على أمر غير اختياري وتوضيح الاشكال هو : عدم اندفاع محذور الجبر وذلك لأن إرادة العبد لما كانت من الممكنات كانت منتهية إلى إرادة الواجب تعالى التي هي واجبة لكونها عين ذاته فإرادة العبد المستندة إلى ارادته تعالى تكون غير اختيارية فيقبح التكليف حينئذ بالايمان