تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
قلت انما يخرج بذلك عن الاختيار لو لم يكن تعلق الإرادة بها مسبوقا بمقدماتها الاختيارية والّا فلا بدّ من صدورها بالاختيار والّا لزم تخلف ارادته عن مراده تعالى عن ذلك علوا كبيرا :
شرح
ارادته تعالى التكوينية بها الموجبة لضرورية وجودها فلا يبقى حينئذ اختيار للعبد مما يصحح تعلق التكليف بها وعلى هذا فيكون العبد مضطرا إلى اختيار الكفر والعصيان أو الإطاعة والايمان فلا معنى للعقاب في الأول ولا للثواب في الثاني إذ ليس هذا إلّا الجبر الذي يقول به الأشاعرة . ( قلت انما يخرج بذلك ) أي بسبب الإرادة التكوينية في صورة التخالف بين الإرادة التكوينية والتشريعية ( عن الاختيار لو لم يكن تعلق الإرادة بها ) أي بالأمور المزبورة وهي الكفر والايمان ، والطاعة والعصيان ( مسبوقة بمقدماتها الاختيارية ) من العبد من تصورها والميل إليها ثم حصول الجزم والعزم عليها وهذه المقدمات موجبة لكونها اختيارية ( والّا ) بان كانت المقدمات اختيارية ( فلا بدّ من صدورها بالاختيار ) من العبد ( والّا ) اي لو كانت إرادة اللّه تعالى صدور الكفر باختيار العبد ثم لم يحصل باختياره ( لزم تخلف ارادته عن مراده تعالى عن ذلك علوا كبيرا ) وحاصل الجواب هو : أن الإرادة التكوينية تارة تتعلق بفعل العبد مطلقا سواء اراده أم لا بل يوجد الفعل بلا ارادته واختياره لوجوب صدوره بعد صيرورته مرادا تكوينيا له تعالى بلا أن تؤثر قدرة العبد ولا ارادته في فعله أصلا وأخرى تتعلق بفعل العبد بماله من المبادئ الموجبة لاختياريته في حد ذاته بحيث لا يكون الفعل ذا صلاح الا مقيدا بكونه صادرا من العبد بقدرته وارادته فإذا تعلقت الإرادة التكوينية بفعل العبد على النحو الأول لزم الجبر إذ المفروض صيرورة