تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
. . .
شرح
وحينئذ فلا تكون مسألة حجية الظن بناء على الانسداد والحكومة مشمولة لتعريف علم الأصول لأن الظاهر من الاستنباط هو أن يكون الحكم المستنبط مغايرا لما استنبط منه كوجوب السورة مثلا المستنبط من حجية خبر الثقة فإنه مغاير لها وهكذا ، اما عدم وقوع الأصول العملية في طريق الاستنباط فلان مضامينها بأنفسها منطبقة على مصاديقها في الخارج وليس استفادة الحكم منها من باب الاستنباط والتوسيط بل من باب التطبيق فان مفاد اصالة البراءة هو الترخيص ومفاد الاستصحاب بقاء ما كان ومفاد قاعدة الاشتغال وجوب الاحتياط وهكذا ، وأما عدم وقوع الظن بناء على الانسداد والحكومة في المسائل الأصولية فلأن في مورده ليس حكما واقعيا على الفرض - لعدم العلم به - ولا حكما ظاهريا لفرض ان الشارع لم يجعل في مورده حكما ظاهريا ولأجل ما ذكرناه عدل المصنف عن تعريف المشهور بما عرّفه بقوله : أو بالتي ينتهي اليه في مقام العمل ليكون التعريف شاملا لهذه المباحث المهمة في علم الأصول . الأمر الثاني : أن السبب في العدول عن التعبير بالعلم إلى التعبير بالصناعة هو التنبيه على أن علم الأصول ليس مجرد الادراك فقط بل هو فن فوق العلم كالصياغة والنجارة والحياكة ونحوها فكما ان الصياغة صناعة يتمكن بها من صنع المصوغات فكذلك علم الأصول فإنه صناعة يتمكن به على استنباط الأحكام الشرعية كما أن السبب في العدول عن التعبير بالممهدة إلى التي يتمكن ان تقع في طريق الاستنباط هو التنبيه على أن علم الأصول لا ينحصر بالمسائل التي مهّدها السابقون لاستنباط الأحكام الشرعية بل يشمل كل مسألة يمكن أن يستنبط بها الحكم الشرعي
هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 28 | السيد محمد علي الموسوي الحمامي