تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
على العبد ومؤاخذته بمجرد مخالفة أمره وتوبيخه على مجرد مخالفته كما في قوله تعالى :
« ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ »
وتقسيمه إلى الايجاب والاستحباب إنما يكون قرينة على إرادة الأعم منه في مقام تقسيمه وصحة الاستعمال في معنى أعم من كونه على نحو الحقيقة كما لا يخفى
شرح
من المولى ( على العبد و ) حسن ( مؤاخذته بمجرد مخالفة أمره ) فيما لو طلب منه شيئا بلفظ الأمر فلم يفعل فإنه يحسن عند العقلاء عقوبته ( وتوبيخه على مجرد مخالفته ) اي مخالفة الأمر ( كما في قوله تعالى ) مخاطبا لإبليس ( ما منعك أن لا تسجد إذ أمرتك ) فإنه لولا إفادة الأمر للوجوب لما كان للتقريع والتوبيخ محل بمجرد ترك امتثال الأمر ووجه كونه مؤيدا لا دليلا هو ان ذلك غاية ما يثبت ظهور الأمر في الوجوب واستعماله فيه من دون أن يثبت به الوضع لأنه موقوف على كون الأصل في الاستعمال الحقيقة وهو غير ثابت . ( و ) أما الاستدلال على عدم دلالة الأمر على الوجوب بصحة ( تقسيمه إلى الايجاب والاستحباب ) حيث يستكشف من ذلك عن أن مفهومه أعم منهما فيكون مشتركا معنويا بين الايجاب والندب فلا يكون موضوعا لخصوص الوجوب فمدفوع بان التقسيم ( انما يكون قرينة على إرادة المعنى الأعم منه ) اي من الايجاب ( في مقام تقسيمه ) أي تقسيم الأمر إلى الأمر الوجوبي والأمر الاستحبابي إذ لا بد في صحة التقسيم من وجود مقسم لا محالة ( و ) هذا لا يوجب كونه مشتركا لأن هذا التقسيم انما يثبت ( صحة الاستعمال في معنى ) مشترك وصحة الاستعمال ( أعم من كونه على نحو الحقيقة كما لا يخفى ) إذ لا ملازمة بين صحة الاستعمال في معنى وبين كونه على نحو الحقيقة لعدم صحة الاستعمال في كون المعنى موضوعا
هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 271 | السيد محمد علي الموسوي الحمامي