هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 269
وكيف كان ففي صحة سلب الأمر عن طلب السافل ولو كان مستعليا كفاية الجهة الثالثة : لا يبعد كون لفظ الأمر حقيقة في الوجوب لانسباقه عنه عند اطلاقه ويؤيده قوله تعالى : « فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ » وقوله صلى اللّه عليه وآله : « لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك » ( وكيف كان ففي صحة سلب الامر عن طلب ) الشخص ( السافل ) أو المساوي ( ولو كان مستعليا ) أي متظاهرا بالعلو في مقام الطلب ( كفاية ) لاثبات مجازية اطلاق الامر عليه . الجهة الثالثة في إفادة الامر الوجوب حيث نقول إنه ( لا يبعد كون لفظ الامر ) ومادته المركبة من الألف والميم والراء ( حقيقة في الوجوب ) فقط فلو قال : امره بكذا ، أي أوجب عليه كذا وذلك ( لانسباقه ) أي انسباق الوجوب إلى الذهن ( عنه ) اي عن لفظ الأمر ( عند اطلاقه ) مجردا عن القرينة بل وصحة الحمل كما قيل وكلاهما علامة الحقيقة ( ويؤيده ) أي يؤيد كون لفظ الامر للوجوب حقيقة بل يدل عليه ( قوله تعالى : « فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ » ) وجه التأييد انه سبحانه رتّب وجوب الحذر عن الفتنة أو العذاب على مخالفة ما يصدق عليه الأمر فلو لم يكن الأمر للوجوب لم يكن الحذر عن العذاب واجبا ووجه كون الآية مؤيدا لا دليلا هو أن غاية ما يدل أنه استعمل الأمر للوجوب والاستعمال أعم من الحقيقة بل قد يقال : ان فهم الوجوب هنا بقرينة مادة الحذر ( و ) يؤيده أيضا ( قوله صلى اللّه عليه وآله : « لولا أن أشقّ على أمتي لأمرتهم بالسواك » ) كما روي في الكافي : عند وضوء كل صلاة ، وجه الدلالة أن