العالي أمرا ولو كان مستخفضا بجناحه واما احتمال اعتبار أحدهما فضعيف وتقبيح الطالب السافل من العالي المستعلي عليه وتوبيخه بمثل أنك لم تأمره انما هو على استعلائه لا على أمره حقيقة بعد استعلائه وإنما يكون اطلاق الأمر على طلبه بحسب ما هو قضية استعلائه
شرح
( العالي أمرا ولو كان ) في مقام الطلب ( مستخفضا بجناحه ) ظاهر بمظاهر المتواضعين والمراد باستخفاض الجناح كناية عن للتذلل والخضوع وهو مأخوذ من خضوع الطائر لامّه بخفض جناحه ( وأما احتمال اعتبار أحدهما ) من العلو أو الاستعلاء على سبيل منع الخلو ( فضعيف ) إذ لم يقم عليه دليل بل صحة السلب عن طلب المستعلى غير العالي دليل عدمه ( و ) أما ما استدل به القائل بكفاية الاستعلاء في صدق الأمر من ( تقبيح ) العقلاء فعل ( الطالب السافل من العالي ) بصورة ( المستعلى عليه ) أي على العالي واقعا ( وتوبيخه ) معطوف على تقبيح ( بمثل انك لم تأمره ) اي لم تأمر العالي والحال انك لست من أهل الأمر على من تأمره فغير صحيح لأن التقبيح والتوبيخ ( انما هو على استعلائه ) وفرض نفسه عاليا ( لا على أمره حقيقة بعد استعلائه ) حتى يكون دليلا على كفاية الاستعلاء في صدق الأمر فالتقبيح متوجه على الاستعلاء لا على الأمر ( وانما يكون اطلاق الامر على طلبه ) حيث يسمى عند العقلاء ذلك الطلب أمرا فهو من باب المجاز لا الحقيقة ( بحسب ما هو قضية ) أي مقتضى ( استعلائه ) أي أن مدرك التجوز في اطلاق الأمر على طلبه مع اشتراط اعتبار العلو الواقعي في الأمر الحقيقي هو أنه لما تظاهر بمظاهر العالين نزّل منزلتهم فاطلق على طلبه ما يطلق على طلب العالي حقيقة