هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 273
وإلّا لا يفيد المدعى . الجهة الرابعة : الظاهر أن الطلب الذي يكون معنى الأمر ليس هو الطلب الحقيقي الذي يكون طلبا بالحمل الشائع الصناعي الحقيقي هو الوجوب وحده والوجوب لا يصح أن يكون محمولا لكل الطاعات على الاطلاق فان منها ما هو نتيجة اعمال مستحبة ( وإلّا لا يفيد المدعى ) أي وان لم يرد من المأمور به معناه الحقيقي بل معنى عاما يشمله وغيره فلا يفيد المدعى وهو ثبوت الاشتراك المعنوي لأن صدق المأمور به بالمعنى الأعم على المندوب لا يلزم صدق المأمور به الحقيقي الجهة الرابعة في البحث عن اتحاد الطلب والإرادة وتغايرهما وان الطلب الذي هو مدلول لفظ الأمر هل هو الطلب الحقيقي أم الانشائي فالمنسوب إلى العدلية من الشيعة والمعتزلة هو الاتحاد بين الطلب والإرادة والمنسوب إلى الأشاعرة هو أن الطلب غير الإرادة ولتوضيح المقصود لا بأس بتمهيد مقدمة وهي : أن الطلب مقول بالاشتراك على ثلاثة أنواع الأول : الطلب الذي يكون من صفات النفس وهو الشوق المؤكد الحاصل في النفس عقيب حصول الداعي ويكون من الكيفيات القائمة بالنفس ، الثاني : الطلب الإنشائي المنتزع عن مقام اظهار الإرادة باللفظ أو بالكتابة أو بالإشارة مثلا صيغة افعل طلب انشائي لكونه مظهرا للإرادة ، الثالث : مفهوم الطلب الجامع بين النوعين الأولين : إذا عرفت ذلك فاعلم : أن المختار كما هو ( الظاهر أن الطلب الذي يكون معنى ) لفظ ( الأمر ) ومادته لغة وعرفا عاما وخاصا ولذا لو قال : أمرك بكذا فسّره العرف بأنه طلب منه ( ليس هو الطلب الحقيقي ) المعبر عنه بالإرادة النفسانية وهو النوع الأول ( الذي يكون طلبا بالحمل الشائع الصناعي ) الذي يكون ملاكه على ما ثبت في محله