وقوله صلى اللّه عليه وآله لبريرة بعد قولها أتأمرني يا رسول اللّه : لا بل أنما انا شافع إلى غير ذلك وصحة الاحتجاج
شرح
المشقة انما تكون في الالزام لا في الندب فلو لم يكن الأمر للوجوب لم تكن المشقة مانعة عنه ووجه عدم كونه دليلا - ما تقدم - من كون الاستعمال أعم ( وقوله صلى اللّه عليه وآله ) أيضا ( لبريرة ) كما في مستدرك الوسائل في باب 36 - من أبواب نكاح العبيد والإماء ما لفظه : عن ابن عباس ان زوج بريرة كان عبدا اسود يقال له مغيث كأني انظر اليه يطوف خلفها يبكي ودموعه تجري على لحيته فقال النبي صلى اللّه عليه وآله للعباس ألا تعجب من حبّ مغيث بريرة ومن بغض بريرة مغيثا فقال لها النبي صلى اللّه وآله لو راجعته فإنه أبو ولدك فقالت يا رسول اللّه أتأمرني بذلك فقال لا انما انا شافع ، وقصة بريرة : أنها كانت عند زوج لها وهي مملوكة فاشترتها عائشة واعتقتها فخيرها رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وقال إن شاءت أن تقر عند زوجها وان شاءت فارقته ، وانما خيّرها رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله لأن الأمة إذا كانت زوجة لعبد ثم أعتقت تخيرت في فسخ عقدها وعدمه وتقريب الاستدلال ان قوله صلى اللّه عليه وآله لبريرة ( بعد قولها أتأمرني ) بأمرك ( يا رسول اللّه : لا - بل انما أنا شافع ) فيفيد أن الأمر للوجوب إذ لو لم يكن دلالة الأمر للوجوب وانها مركوزة في الأذهان لم يكن وجه لسؤالها منه وما كان لاستفهام بريرة معنى وحيث علمت عدم امر النبي ( ص ) لها فقالت : لا حاجة لي فيه ، ووجه كونه مؤيدا لا دليلا - بعد كون الاستعمال أعم من الحقيقة - وجود القرينة وهي مقابلته بالشفاعة ( إلى غير ذلك ) مما استدل به في المقام ( و ) مما يستدل به مؤيدا على إفادة الأمر للوجوب وكونه حقيقة فيه ( صحة الاحتجاج )