هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 159
ينبغي تقديم أمور : أحدها أن المراد بالمشتق هاهنا ليس مطلق المشتقات بل خصوص ما يجري منها أي على الأقوال ليتبين ما هو الحق منها وما هو المزيف منها ( ينبغي تقديم أمور ) ستة تكون توطئة لأخذ النتيجة بلا تكلف ، ولا يخفى أن النزاع في المشتق في خصوص هيئته كما يرشد اليه لفظ المشتق فلا نزاع في المادة أصلا . في المراد بالمشتق ( أحدها ) في تنقيح موضوع البحث وهو يتوقف على تمهيد مقدمة وهي : أن المشتق له اطلاقات ثلاثة الأول : انه يطلق لغة على مطلق اخذ شيء من شيء واقتطاع فرع من أصل كما يقال : اشتق النهر من الوادي إذا اخذ منه شيء فالمشتق هو شق الشيء المأخوذ منه ، الثاني : أنه يطلق في اصطلاح الأدباء على لفظ يؤخذ من لفظ بلا فرق بين أن يكون المأخوذ والمأخوذ منه اسما أو فعلا نحو : « ضرب » من « الضرب » و « يضرب » من « ضرب » و « ضارب » من « يضرب » و « ضاربان » من « ضارب » الثالث : المصطلح عليه عند الأصوليين أخيرا » وهو أن يكون اللفظ حاكيا عن الذات وجاريا عليها باعتبار تلبسه بعنوان خاص يسمى بالمبدأ بلا فرق بين أن يكون جامدا أو مشتقا كالزوج والضارب ونحوهما ، وبين القسمين الأخيرين عموم من وجه لتصادقهما في نحو « الضارب » وصدق الأول فقط في الافعال ، والثاني فقط في الجوامد إذا عرفت ذلك فاعلم : ( أن المراد بالمشتق هاهنا ) اي في هذا المبحث وهو القسم الثالث ( ليس مطلق المشتقات ) اي مطلق ما يقتطع من لفظ آخر بحيث يشمل الأفعال والمصادر ( بل ) المراد منه ( خصوص ما يجري منها ) اي من المشتقات