ليس مجرد جعل اللفظ علامة لإرادة المعنى بل جعله وجها وعنوانا له بل بوجه نفسه كأنه الملقى ولذا يسري اليه قبحه وحسنه كما لا يخفى ، ولا يكاد يمكن جعل اللفظ كذلك الا لمعنى واحد ضرورة ان لحاظه هكذا في إرادة معنى
شرح
ومعناه ( ليس ) هو ( مجرد جعل ) المتكلم ( اللفظ ) الذي ينطق به حين الاستعمال ( علامة ) ودلالة ( لإرادة المعنى ) منه كالنصب الموضوعة علامة للفراسخ ونحوها من سائر العلامات حتى يقال : كما يصح جعل علامة واحدة لأمور متعددة كذلك يصح قصد المعاني المتعددة بقصود متعددة مترتبة في الوجود ثم جعل اللفظ علامة عليها ( بل ) حقيقة الاستعمال ( جعله ) اي جعل اللفظ ( وجها وعنوانا له ) اي للمعنى ( بل بوجه ) من العناية وضرب من التأويل هو ( نفسه ) أي نفس المعنى ومن مراتب وجوده حتى ( كأنه ) اي المعنى بذاته هو ( الملقى ) في الخارج إلى المخاطب ( ولذا ) نرى ان آثار وجود المعنى مما تترتب على اللفظ فيحكم عليه باحكام المعنى فيقال : زيد قائم ، كما يترتب عليه احكام اللفظ فيقال : زيد اسم ، أو ثلاثي ، فيحكم عليه باحكام اللفظ و ( يسرى اليه ) اي إلى اللفظ ( قبحه ) أي قبح المعنى ( وحسنه ) فلفظ الورد حسن ، وتنشرح له النفس ، ولفظ العذرة قبيح وتنقبض له النفس ، في حال أن اللفظين لو خلينا ونفسهما لما كان في الأول ما يوجب الانشراح ولا في الثاني ما يوجب الانقباض وكذلك توجه المتكلم والمخاطب حين التكلم إلى المعنى لا إلى اللفظ كما ( لا يخفى ) ذلك على المتأمل ( و ) إذا علمت بهذه المقدمة فنقول : ( لا يكاد يمكن جعل اللفظ كذلك ) أي وجها وعنوانا ( إلا لمعنى واحد ) فقط ( ضرورة أن لحاظه ) اي لحاظ اللفظ ( هكذا ) اي وجها وفانيا ( في إرادة معنى )