انتزاع ما ذكر من الأحكام التكليفية ويقول ثانيا يمتنع انتزاع هذه المذكورات من الحكم التكليفي فهذا تناقض واضح واما ان كان الامكان بمعنى الاحتمال فلا يلزم التناقض في قوله .
فقال المصنف أو لا يحتمل انتزاع الأحكام الوضعية من الأحكام التكليفية لكن يقول بعد هذا انه يمتنع انتزاع الأحكام الوضعية من الأحكام التكليفية بالأدلة الثلاثة .
الدليل الأول ان الحكم الوضعي موضوع للحكم التكليفي فالموضوع مقدم رتبة على المحمول فالحكم الوضعي مقدم على التكليفي فلا يصح انتزاع الشيء المتقدم من المتأخر .
الدليل الثاني ان الأحكام الوضعية مجعولة بالاستقلال من مجرد جعله تعالى أو من بيده الامر من قبله وهو النبي والأئمة عليهم السلام اى يجعل في الموارد الكثيرة الحكم الوضعي من دون لحاظ الحكم التكليفي مثلا إذا قال شخص ملكت فينتزع منه الملكية واما الآثار والأحكام التكليفية فلم تلاحظ قط وكذا الحكم في مسئلة الزوجية والطلاق والعتاق فالمقصود في كلها هو الأحكام الوضعية اى تنتزع هذه المذكورات بمجرد العقد أو الايقاع ممن بيده الاختيار ولا تلاحظ الأحكام التكليفية فيها .
الدليل الثالث لو كان الحكم الوضعي منتزعا من الحكم التكليفي للزم ان لا يقع ما قصد ويقع ما لم يقصد اى يلزم ان يكون المقصود غير واقع والواقع غير مقصود إذ المقصود هو الحكم الوضعي كالملكية والزوجية هذا لم يقع واما جواز التصرف وجواز الوطي فهذا وقع وان لم يكن مقصودا .
هداية الأصول في شرح كفاية الأصول من إفادات الشيخ صدرا — صفحة 85
مساهمون: حيدر علي المدرسي البهسودي
ص٨٥