واعلم أن الملاك في وجوب تقليد الأعلم ليس الأقربية لان هذا الملاك قياس والمراد منه الأولوية الظنية اى ان جعلنا الملاك لوجوب تقليد الأعلم الأقربية للواقع فهي الأولوية الظنية وليست هذه الأولوية حجة عندنا وان كانت حجة عند العامة واشكلوا علينا بان القياس حجة عندكم أيضا فلا وجه للاشكال علينا فنقول في الجواب ان القياس الذي كان حجة للخاصة هو ما كان ملاكه قطعيا والظاهر أن هذا لم يكن قياسا لأنه ما كان ملاكه ظنيا .
فنرجع إلى محل البحث اى ان أشكل علينا الخصم بان قولكم هو تابعية الحكم للملاك فإذا لم يكن الملاك فلم يكن الحكم فما الملاك في وجوب تقليد الأعلم فنقول في الجواب انه انما يكون في يد الجاعل اى النبي صلى اللّه عليه وآله واما المجتهد فهو عالم بالقانون .
ويذكر هنا ما في تقريرات الشيخ من باب المناسبة اى سئل هناك من الأعلم فأجيب بوجوه متعددة أحدها ان العلم كيف نفساني وقابل للشدة والضعف وبعبارة أخرى ان العلم هو الانكشاف فهو قابل للشدة والضعف مثلا علمنا للذات الواجب الوجود ضعيف بالنسبة إلى علم النبي ( ص ) لها .
فيظهر ان المراد من الأعلم من كان الكيف النفساني والانكشاف فيه قويا .
وثانيها اى الثاني من الوجوه التي ذكرت في جواب السؤال ان المراد من الأعلم من صار يقينه الا زيد وقد روى أن عيسى عليه السلام سار في وجه الماء كوجه الأرض سئل هذا من نبينا صلى اللّه عليه وآله قال ( ص ) في الجواب ولو زاد اليقين واعتقاده لسار في السماء .
هداية الأصول في شرح كفاية الأصول من إفادات الشيخ صدرا — صفحة 446
مساهمون: حيدر علي المدرسي البهسودي
ص٤٤٦