على القول بعدم تجزى الاجتهاد فظاهر إذ لا يتصور على هذا التقدير انفكاك العلم ببعض الاحكام اى كان المراد من هذه العبارة ارتباط جميع أبواب الفقه في استنباط الأحكام الشرعية فلم يصدق استنباط الاحكام بالنسبة إلى بعض الأحكام فثبت من البيان المذكور عدم التجزى في الاجتهاد وعدم المجتهد المتجزى .
واما الاجتهاد المطلق فاشكل عليه بعض في امكانه من حيث الوقوع اى لا اشكال في امكانه الذاتي وانما الاشكال في امكانه الوقوعي فلم يقع الاجتهاد المطلق من الاعلام لأنهم يقولون في أكثر موارد وفيه تردد واشكال وفيه أحوط فما ذكر دليل على عدم وقوع الاجتهاد المطلق .
والجواب ان هذا المجتهد عالم بالحكم الفعلي من حيث العلم أو العلمي واما في صورة عدمهما فيرجع إلى الأصول العملية فيكشف بها الحكم الظاهري .
واعلم أن الأحكام الثلاثة للمجتهد المطلق الأول يجوز له العمل باجتهاده ولا يجوز له تقليد غيره : الثاني انه يجوز للغير ان يقلد منه : الثالث أن تكون قضاوته نافذة فيبحث من هذه الموارد الثلاثة .
فكان البحث أولا في تقليد المجتهد من غيره فيقال انه يحرم عليه تقليد غيره في صورة مخالفة فتواه لفتوى غيره فيحرم لهذا المجتهد تقليد غيره في هذه الصورة لان هذا الغير كان جاهلا بالنسبة إلى هذه المسألة عنده واما في صورة الموافقة في الفتوى بينهما فلا معنى لرجوع هذا المجتهد إلى غيره .
الحاصل انه لا اشكال في جواز عمل المجتهد المطلق باجتهاده
هداية الأصول في شرح كفاية الأصول من إفادات الشيخ صدرا — صفحة 398
مساهمون: حيدر علي المدرسي البهسودي
ص٣٩٨